رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - البحث عن صفات اللََّه الذاتية والفعلية

وممّا ذكرنا بطل قول من زعم قدم العالم، بدعوى أنّه يستحيل تخلّف المعلول عن علّته التامّة، وأنّ المفروض أنّه لا علّة غيره تعالى، وهو قديم، فالعالم يلزم أن يكون قديماً.
والجواب: أن لا علّية في ذلك المقام الشامخ ولا اضطرار فيه إلى إيجاد فعلٍ ما وإنّما هو تحت إرادته وسلطانه، فمتى شاء إيجاد فعل حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية أوجده، ومتى لم يشأ لم يوجده، ولعلّنا نتكلّم في ذلك فيما بعد مستوفى‌[١]، واللََّه الهادي إلى سواء السبيل.
البحث عن صفات اللََّه الذاتية والفعليةالسادس: العناوين الاشتقاقية المحمولة على اللََّه تعالى على قسمين:
الأوّل: ما يكون مبدأ العنوان الاشتقاقي متّحداً مع الذات المقدّسة خارجاً كالعالم والقادر والحي، فإنّ القدرة والعلم والحياة من الصفات التي هي متّحدة مع الذات المقدّسة، ولا مغايرة بينها وبين الذات، بخلاف الذوات الممكنة المتّصفة بها حيث إنّ بينها التغاير خارجاً تغاير الصفة والموصوف والعرض والمعروض، وأمّا الذات المقدّسة فيستحيل اتّصافها بالعرض، لاستحالة التركيب فيها، فعلمه عين قدرته وهما عين ذاته.
الثاني: ما لا يكون مساوقاً للذات ولا اتّحاد بينهما، بل تكون حادثة ومنتزعة من فعله، ويسمّى هذا القسم بالصفات الفعلية، كالرازقية والخالقية

[١] راجع ص‌٥٠- ٥١.