رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - في التكلّم في الآيات التي توهّم دلالتها على الاضطرار

أو خطابه تعالى: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ)[١] (يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ)[٢] وغيرها من الآيات الواردة بهذا العنوان.
ووجه الاستدلال بها أنّه لو لم تكن الأفعال اختيارية فلماذا هذه الندامة ولماذا هذا الخطاب.
فإذا تبيّن‌ دلالة الآيات الكثيرة على الاختيار فلا يبقى وزن لدعوى الأشعري دلالة بعض الآيات على الاضطرار، مع أنّ جميع تلك الآيات غير ظاهرة فيما يدّعيه كما ستقف عليها.
والوجه في ذلك: أنّ ما ادّعي من الآيات التي تدلّ على الاضطرار لا يخلو عن أحد أقسام ستّة:
في التكلّم في الآيات التي توهّم دلالتها على الاضطرارالأوّل: ما يقترن بالقرائن السابقة أو اللاحقة التي تمنع عن انعقاد ظهور الآية في المقصود، كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللََّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[٣].
والجواب: أنّ هذه الآية إنّما وردت في طائفة خاصّة، ضرورة أنّ جميع الكفّار ليسوا ممّن لا ينفعهم الإنذار، فإنّ كثيراً منهم قد اهتدوا بهداية النبي الأكرم وأوصيائه الكرام بل بتبليغ سائر المسلمين وإرشادهم، فالمراد طائفة خاصّة من‌

[١] الحجّ ٢٢: ١٠.
[٢]النبأ ٧٨: ٤٠.
[٣]البقرة ٢: ٦- ٧.