رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - في تقسيم الآيات الدالّة على الاختيار

(اللََّهَ لَايَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)[١] وكقوله تعالى: (وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ)[٢] (أَنَّ اللََّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ)[٣] (إِنَّ اللََّهَ لَايَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[٤] وتقريب الاستدلال بها ظاهر.
وأمّا إنكار الأشعري لقبح الظلم على اللََّه فقد عرفت‌[٥] ما فيه، وأنّ حكم العقل بقبحه لا يختصّ بفرد دون فرد، تعالى اللََّه عن ذلك علوّاً كبيراً. على أنّ الآيات المزبورة دالّة على عدم الوقوع لا محالة، وهذا المقدار كافٍ في عدم صحّة العقاب على أمر غير اختياري.
القسم الرابع: ما وقع فيها إسناد الأفعال إلى نفس العباد. وهذا القسم شامل لجميع القرآن إلّاالأحكام والوعد والوعيد كما لا يخفى، كقوله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا)[٦] (الَّذِينَ آمَنُوا)[٧]، (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)[٨]، (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)[٩].
القسم الخامس: الآيات الدالّة على ندامة الكفّار يوم القيامة، كقوله: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً)[١٠]

[١] النساء ٤: ٤٠.
[٢]البقرة ٢: ٢٨١، آل عمران ٣: ٢٥، ١٦١، الأنعام ٦: ١٦٠، وغيرها من الآيات.
[٣]آل عمران ٣: ١٨٢، الأنفال ٨: ٥١، الحجّ ٢٢: ١٠.
[٤]يونس ١٠: ٤٤.
[٥]في ص‌٤٦.
[٦]البقرة ٢: ٦، ٢٦، ٣٩ وغيرها ممّا في سورة البقرة وغيرها.
[٧]البقرة ٢: ٢٥، ٦٢، ٨٢ وغيرها ممّا في سورة البقرة وغيرها.
[٨]المائدة ٥: ٣٨.
[٩]النور ٢٤: ٢.
[١٠]النبأ ٧٨: ٤٠.