رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - في تقسيم الآيات الدالّة على الاختيار

وقوله تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)[١].
وقوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً)[٢].
وقوله تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)[٣].
القسم الثاني: ما يدلّ على كون بعث الرسل وإنزال الكتب إنّما هو لإتمام الحجّة. وآياته كثيرة جدّاً، ونذكر عدّة منها: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ)[٤] (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ)[٥] (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)[٦].
وتقريب الاستدلال بهذا القسم من الآيات من جهتين:
الاُولى: ما ذكرنا سابقاً[٧] من قبح العقاب على الفعل الاضطراري، فإنّه ظلم واللََّه عدل حكيم، ومن هذه الجهة يشترك هذا القسم مع القسم الثالث.
الثانية: لزوم التكليف بما لا يطاق، فإنّ بعث الرسول للعبد المجبور لأن يكلّفه بفعل ليس في اختياره تكليف بما لا يطاق، مع لزوم لغويّته.
القسم الثالث: ما يدلّ على نفي الظلم عنه تعالى، كقوله عزّ من قائل: (إِنَّ)

[١] الإنسان ٧٦: ٣.
[٢]الإنسان ٧٦: ٢٩.
[٣]الشمس ٩٦: ٨- ١٠.
[٤]القصص ٢٨: ٥٩.
[٥]الشعراء ٢٦: ٢٠٨.
[٦]الإسراء ١٧: ١٥.
[٧]في ص‌٤٥ وما بعدها.