رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - الكلام في الاستدلال بالروايات الدالّة على الاختيار


الكلام في الاستدلال بالروايات الدالّة على الاختيارإنّ الروايات الدالّة على إسناد الأفعال إلى العباد على أقسام، منها: ما يكون ظاهراً فيه، ومنها: ما يكون نصّاً وصريحاً في أنّ الفعل الصادر من العباد ليس بالإجبار ولا بالاضطرار، بل على نحو الأمر بين الأمرين، ومنها: ما يدلّ على نفي الظلم عنه تعالى.
وليعلم أيضاً أنّا لا نورد عن كلّ واحد من هذه العناوين إلّاما يكون نموذجاً للعنوان كما فعلناه في الآيات، لأنّ استقصاء جميعها يحتاج إلى تأليف مجموعة مستقلّة مفصّلة.
أمّا القسم الأوّل: ففي الوافي نقلاً عن الكافي مرفوعاً، وغيرهما من كتب الحديث بعضها مرسلاً[١] وبعضها مسنداً[٢]، والعبارة عن الكافي على ما نقله في الوافي قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالساً بالكوفة بعد منصرفه من صفّين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه، ثمّ قال: ياأمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللََّه وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أجل ياشيخ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن وادٍ إلّابقضاء من اللََّه وقدر، فقال له الشيخ: عند اللََّه أحتسب عنائي ياأمير المؤمنين، فقال له: مَه ياشيخ، فواللََّه لقد عظّم اللََّه لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون، وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شي‌ء من حالاتكم مكرهين، ولا إليه مضطرّين، فقال له الشيخ: وكيف لم نكن في شي‌ء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرّين، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا؟ فقال له: وتظنّ أنّه كان قضاءً حتماً

[١] بحار الأنوار ٥: ٩٥ / ١٩.
[٢]التوحيد (للصدوق): ٣٨٠ / ٢٨.