رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

القلب، أو إعمال القدرة المعبّر عنه بالاختيار، وعلى كل حال فشي‌ء منها لا يكون متّحداً مع مفهوم الطلب أبداً.
وثانياً: أنّ تقسيم الإرادة إلى تكوينية وتشريعية لا أساس له أصلاً، فإنّ الإرادة بمعنى الشوق وإن أمكن تعلّقها بفعل نفس المريد تارةً وبفعل غيره اُخرى إلّا أنّها بهذا المعنى لا يصحّ إسنادها إلى اللََّه تعالى، لاستحالة تحقّق الشوق فيه سبحانه، بل قد عرفت‌[١] عدم صحّة ذلك في نفسه، فإنّها من الأفعال القائمة بالنفس لا من صفاتها، وهي عبارة عن إعمال القدرة في أحد طرفي المقدور، وعليه فلا يعقل تعلّقه بفعل الغير أبداً، بل هي تتعلّق دائماً بفعل نفس المريد، نعم قد يكون فعله هو التشريع، كما قد يكون غيره، وعلى كل حال فالإرادة تكوينية لا تشريعية.
وثالثاً: أنّ ما ذكره من ضرورة تحقّق الإيمان والطاعة عند توافق الإرادتين وضرورة تحقّق الكفر والعصيان عند تخالفهما، يستلزم بطلان استحقاق الثواب والعقاب وبطلان التكليف بالبعث والزجر من أصله، وسنذكر أنّ ما أجاب به عن ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع.
ومنها قوله: إن قلت: إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والإيمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلّف عن المراد فلا يصحّ أن يتعلّق بها التكليف، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه.
قلت: إنّما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقة بمقدّماتها الاختيارية، وإلّا فلابدّ من صدورها بالاختيار، وإلّا لزم تخلّف إرادته عن مراده، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً[٢] انتهى.

[١] في ص‌٥٧.
[٢]كفاية الاُصول: ٦٧.