رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - البحث عن صفات اللََّه الذاتية والفعلية

وغيرهما، وسيجي‌ء الفرق بين القسمين من الصفات بعد هذا إن شاء اللََّه‌[١].
ثمّ إنّ في كون هذه الاُمور المتغايرة من الصفات الذاتية - وهي العلم والقدرة والحياة مثلاً - عين الذات مع أنّها واحدة بسيطة من جميع الجهات غموضاً أوجب إشكالات ثلاثة، لا بأس بالتعرّض لها والجواب عنها.
الأوّل: أنّ مبادي هذه الصفات لما كانت متّحدة مع الذات فكان حملها عليها من قبيل حمل الشي‌ء على نفسه، الذي لا فائدة فيه.
والجواب عنه كما ذكره المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه)[٢] أنّ المدّعى هو اتّحاد الذات مع تلك الصفات خارجاً لا مفهوماً، والذي يستلزم حمل الشي‌ء على نفسه هو الاتّحاد في المفهوم، دون الخارج والمصداق.
الثاني: أنّه يعتبر في حمل العنوان الاشتقاقي على شي‌ء مغايرة مبدئه لذلك الشي‌ء، وإذ قلنا باتّحاد المبادي مع الذات المقدّسة استلزم ذلك القول بمجازية استعمال هذه المشتقّات عند حملها على اللََّه تعالى، وهو خلاف الأصل، بل خلاف الوجدان، لأنّا لا نرى عناية في هذه الاستعمالات أصلاً.
وقد أجاب عن ذلك صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بما حاصله: أنّ المعتبر هو التغاير المفهومي، وهو حاصل، وأمّا التغاير الخارجي فهو غير معتبر أصلاً[٣].
والصحيح في الجواب: أنّ التغاير لا يعتبر أصلاً، لا في المفهوم ولا في المصداق، ويشهد لذلك صحّة قولنا: الضوء مضي‌ء، وغير ذلك، والمستشكل قد التبس عليه الأمر، فخلط المغايرة المعتبرة بين الموضوع والمحمول من وجه بالمغايرة

[١] في ص‌١٧.
[٢]كفاية الاُصول: ٥٦.
[٣]كفاية الاُصول: ٥٦.