رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - الكلام في الروايات التي توهم دلالتها على الاضطرار

استلزامه الاضطرار، لأنّه إعلام بصدور الفعل بمباديه ومنها الاختيار.
وأمّا الحكم والأمر فإن كان المقصود منهما هو الأمر والنهي المصطلحين - كما هو الظاهر - فلا منافاة بينهما وبين اختيار العبد في أفعاله، كما نراه من وجود الأمر والنهي وعدم اعتداد الكفّار والفسّاق بهما، وإن كان المراد غير ما ذكرناه فهو مجهول، ولمدّعيه بيانه وإثباته.
وأمّا الحتم‌ فقد أنكره أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرواية السابقة[١] وغيرها ممّا ورد مفسّراً لكلمتي القضاء والقدر.
وأمّا الخلق والفعل‌ فلوضوح استحالة إسناد الأفعال السفهية والعبثية والشرور إلى جنابه تعالى ثمّ العقوبة عليها، كما أوضحناه في المباحث السابقة[٢] مبسوطاً.
وأمّا الإتمام والفراغ‌ فإن اُريد منهما الإتمام والفراغ التشريعيان فهو ممّا لابدّ من القول به، فإنّ مآلهما إلى إنزال الكتب وإرسال الرسل وغيرهما من أسباب إيصال الشرائع، وإن اُريد منهما ما يقتضي إجبار العبد واضطراره إلى أفعاله وتروكه فهو ممّا قامت الأدلّة العقلية والنقلية على خلافه.
ثمّ إنّه لا يخفى تسمية المجبّرة بالقدرية كما سبق في أوّل البحث‌[٣]، لورود بعض الروايات في المقام‌[٤]، ومن أوضح ما ورد في المقام في نفي القدر على كلا الاصطلاحين - الجبر والتفويض - الصحيح الذي رواه العلّامة شبّر في مصابيح‌

[١] في ص‌٨٩.
[٢]لم يتقدّم ما يوضّح ذلك فراجع.
[٣]في ص‌٢٨.
[٤]راجع بحار الأنوار ٥: ١٢ / ١٩، وقد تقدّمت في ص‌٨٩- ٩٠ من هذه الرسالة.