رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - في أنّ الوجدان من أقوى الأدلّة الضرورية

النفسي بالبداهة.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه: أنّه وإن لم يقم البرهان العقلي على استحالة الكلام النفسي، إلّاأنّ الوجدان أقوى شاهد على عدمه، وما ذكروه من الوجوه لإثباته قد عرفت أنّه لا يصلح شي‌ء منها لذلك.
في أنّ الوجدان من أقوى الأدلّة الضروريةالثامن: لابدّ في كلّ مطلوب من أن ينتهي إلى إحدى الضروريات الست فإنّها التي يكتسب بها جميع المطالب النظرية، وهي كما ذكرها الفلاسفة في محلّها[١] منحصرة في الست:
الاُولى: الأوّليات، وهي التي لا تحتاج في تصديقها إلى أزيد من التفات النفس إليها بعد تصوّر طرفيها، كالتصديق بأنّ النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان وبأنّ الكلّ أعظم من الجزء.
الثانية: الحسّيات، كالشمس مضيئة، والنار حارّة، وأمثالهما ممّا لا يحتاج في التصديق به إلّاإلى التفات الحاسّة إليه.
الثالثة: الوجدانيّات، وهي التي تحضر في النفس بإحدى قواها الباطنية كإدراك أنّ لنا شهوة وغضباً، وكعلمنا بذواتنا.
والفرق بين الثانية والثالثة أنّ الإدراك في الثانية لا يكون إلّابالحواس الظاهرية، وفي الثالثة بالحواس الباطنية، وأنّ المدرك في الثانية لا يكون إلّامن الاُمور الجزئية، وأمّا في الثالثة فهو قد يكون اُموراً كلّية، وذلك فيما كانت آلة الحضور عند النفس هي القوّة العقلانية.

[١] الإشارات والتنبيهات ١: ٢١٣ / النهج السادس، شرح المنظومة (المنطق) ١: ٣٢٣.