رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - الكلام في مذهب المفوّضة


الكلام في مذهب المفوّضةقد اُطلق هذا المذهب عند القدماء على معانٍ كما عن صاحب مصابيح الأنوار[١] وقد أشار إليه المحدّث المجلسي (قدّس سرّهما) أيضاً في المجلّد الثالث من البحار في باب القضاء والقدر[٢].
أحدها: تفويض اللََّه الأمر إلى العباد، بحيث لا تأثير لسلطنته تعالى في أفعال العباد أصلاً.
ثانيها: رفع الحظر عن العباد في أفعالهم وإباحتها لهم. وقد مال إلى هذا القول جمع من المتأخّرين أيضاً.
ثالثها: تفويض أمر الخلق وما يتبعه من الشؤون إلى بعض عباده.
وهو باطل‌ بجميع معانيه.
أمّا الأوّل: فلما قلنا سابقاً كراراً من أنّ شأن الممكن هو الافتقار في جميع أطواره وأحواله، وأنّه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً، فهو في جميع آنات وجوده الممتدّة مفتقر إلى إفاضة اللََّه سبحانه وتعالى، فكيف يعقل أن يكون مستقلاً في شؤون نفسه، ولا سيّما بناءً على الحركة الجوهرية الثابتة عند المحقّقين من الفلاسفة.
والقول بعدم سلطنته تعالى بقاءً يستلزم استغناء الممكن في بقائه، وهو أمر مستحيل.
وأمّا الثاني: فهو يستلزم تكذيب جميع الأديان، وإبطال جميع الشرائع ومنافٍ لحكم العقل بلزوم بعث الرسول لهداية البشر إلى طريق سعادته الأبدية وحفظ النظام عن الاختلال.

[١] مصابيح الأنوار ١: ١٣٥.
[٢]لاحظ بحار الأنوار ٥: ٨٤- ١٣٥.