رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - في بيان المذاهب في أفعال العباد

الاُولى: إضافته إلى الأب، حيث إنّه رفعه وكان له إلقاء الابن في تلك الحالة.
الثانية: إضافته إلى الابن، حيث إنّه كان متمكّناً من ترك الشرب من الكأس المملوء بالسمّ، واختيار الكأس المملوء بالعسل.
وأمّا المثال على قول المجبّرة فبما إذا فرضنا إنساناً مبتلىً بارتعاش اليدين، بحيث ليس في استطاعته إسكانهما بالمرّة، وفرضنا أيضاً أنّا قد شددنا بيده آلة قتل، وأقعدنا تحت يديه إنساناً بحيث تصل إليه الآلة عند ارتعاش اليدين فقتله بضرب الآلة، المعلول من ارتعاش اليد الاضطراري، فإنّه ليس لهذا القتل جهة استناد إلى العبد بوجه من الوجوه، إذ المفروض أنّه صادر عن ضرب الآلة المشدودة بيده، المعلول من ارتعاش اليد ووقوع الإنسان تحت يديه، وكل ذلك اضطراري له، فالعبد ليس إلّاآلة محضة.
وأمّا المثال على قول الفلاسفة فبأمرين:
الأوّل: أن تفرض زجاجتان مقعّرتان، إحداهما مواجهة للشمس بحيث يصل الضوء من الشمس إليها، وثانيتهما موضوعة مقابل الاُولى بحيث يقع الضوء فيها بمجرّد الانكسار من الاُولى، فالنور الواقع في الثانية مثل الفعل الصادر عن العبد، فكما أنّ الزجاجة الثانية تتّصف بنفسها بالنور، كذلك العبد هو المتّصف بالفاعلية حقيقة، إلّاأنّ هذه الفاعلية مسبّبة عن الإرادة المسبّبة عن الإرادة الأزلية، كمسبّبية نور الزجاجة الثانية عن نور الاُولى، المسبّب عن ضوء الشمس.
الثاني: عروض الارتعاش للبدن المسبّب عن الخوف، المعلول من رؤية السبع، فمَثَل الفعل عندهم مثل الارتعاش المسبّب عن الخوف، ومَثَل الإرادة المعلولة للإرادة الأزلية مثل الخوف المسبّب عن رؤية الأسد.
وأمّا المثال على قول المفوّضة فباُمور ثلاثة:
الأوّل: لو أعطى الملك سلاحاً لجنده ليقاتل به عدوّه، فقتل الجند ابن الملك