رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - في بيان المذاهب في أفعال العباد

بين ذلك. فإذا عرفت هذا المذهب بحقيقته فقد تحفّظت على التوحيد، ولا تلزمك التوالي الفاسدة.
وإن شئت التعبير عن خلاصة مذهبهم بعبارة لطيفة فقل: بحول اللََّه وقوّته أقوم وأقعد.
ولتوضيح كلّ من الأقوال‌ لابدّ من التمثيل باُمور قريبة من الذهن، فنبدأ أوّلاً بمثال الأمر بين الأمرين، وهو مثالان:
الأوّل: نفرض إنساناً مبتلى بمرض الفالج، بحيث ليس في استطاعته أن يتحرّك ولو تحرّكاً ما، ونفرض أنّ طبيباً قد ربط به سلكاً كهربائياً فحرّكته القوّة بسبب إيصال الطبيب السلك إليه، بحيث لو قطع الطبيب السلك عنه فهو على حالته الأوّلية من الفلج والسكتة، فلمّا قدر على الحركة قام فمشى فقتل شخصاً، فهذا القتل الصادر منه له جهتان من الإضافة:
الاُولى: إضافته إلى الطبيب الموصل للقوّة الموجبة لتحرّكه، بحيث كانت إفاضة القوّة في حين الفعل مستمرّة من الطبيب حقيقة.
والثانية: إضافته إلى نفس الفاعل الذي قد صدر الفعل عن اختياره في أن يفعل وأن لا يفعل، بمعنى تمكّنه من إعمال القدرة في تركه أو فعل غيره من الأفعال.
وهذا أوضح مثال سمعناه من سيّدنا الاُستاذ (مدّ ظلّه) في مجلس درسه.
المثال الثاني: أن نفرض كأسين في مكان عال مملوء أحدهما من السمّ القاتل، وثانيهما من العسل أو أحد الشرابت الطيّبة، فرفع أب ابنه معرّفاً للابن ما في الكأسين ومكانهما، فأخذ الابن السمّ القاتل وشربه، ففي هذه الحالة للشرب إضافتان: