رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - البيان الثاني للمتأخّرين

وبداهة عقله هادم أساس القول بالجبر، وما بنى عليه تخيّلات القائلين به من الاصطلاحات الفارغة عن الحقيقة.
البيان الثاني للمتأخّرين‌ذهب عدّة من المتأخّرين إلى تبعيّة الأفعال للأوصاف والنعوت المنتقلة من الآباء والاُمّهات بقانون الوراثة، كصاحبي مجلّة الحيوان‌[١] وكتاب أصل الأنواع‌[٢] وغيرهما ممّن رأى انتقال الصفات من الضروريات في القوانين الكونية ولهم في تقريبه بيانات مختلفة، ذكرنا بعضها في التعليم‌[٣] ولا نحتاج إلى نقلها في المقام.
والذي نقول في الجواب هو: أنّ ثبوت الوراثة في ظواهر الأجسام النامية والحيّة وإن كان مسلّماً في الجملة، وقد أسهبنا البحث عنه في التعليم إلّاأنّ ثبوتها في الأوصاف الأوّليّة غير العارضية محلّ نظر، بل منع رأساً.
ونعني بالأوصاف الأوّليّة ما يكون جميع أفراد النوع بما هي أفراد النوع واجدة لها، كالتعجّب والضحك مثلاً، فإنّ هاتين الصفتين اللتين هما من لوازم النفس الناطقة: الاُولى بواسطة إدراك الكلّي والثانية بواسطتهما، ممّا لا يقبل الوراثة ولا يخضع لها أصلاً، ومن هذا القبيل القدرة على الفعل والترك.
فهذان البيانان - أي بيان مذهب العلّة وقاعدة الوراثة - هما عمدة ما استدلّوا به على الجبر والاضطرار، وأمّا بياناتهم الاُخر فأكثرها استدلالات للاختيار

[١] لم نعثر عليها.
[٢]أصل الأنواع (تشارلز داروين): ١٣١ وما بعدها.
[٣]لم نعثر عليه، نعم ذكر المقرّر البحث في كتاب جبر واختيار: ١٤٨ (باللغة الفارسية).