رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

والكلام في هذا البيان يقع من جهات:
الاُولى: حقيقة إرادته ومشيّته تعالى.
الثانية: في صحّة تعلّق الإرادة الأزلية بالأفعال وعدمها.
الثالثة: في علل الشرور والآلام والنقائص والآثام.
أمّا الجهة الاُولى‌ فنقول: قد حقّقنا سابقاً[١] أنّ صفات اللََّه تبارك وتعالى على قسمين: ذاتية وفعلية، وبيّنا أيضاً الفرق بينهما بصحّة تعلّق القدرة بالنسبة إلى الصفات الفعلية إيجاداً وإعداماً، وعدمها بالنسبة إلى الصفات الذاتية، وقد وجدنا الإرادة من الصفات الفعلية الحادثة بصحّة تعلّق القدرة عليها إيجاداً وإعداماً، وبه نطق كثير من الروايات الآتية المتضمّنة لكلمتي الإرادة والمشيّة[٢]، فالالتزام بكونها من الصفات الذاتية التزام من غير ملزم.
نعم بناءً على ما يظهر من كلمات بعض الفلاسفة بل أكثرهم - من أنّ حقيقة الإرادة هو العلم بالأصلح - فهي من الصفات الذاتية، إلّاأنّك قد عرفت بطلان ذلك فيما تقدّم‌[٣].
وبناءً على ما صرّح به بعض آخر منهم من أنّ الإرادة المتعلّقة بإيجاد الكائنات أيّاً ما كان لا تنفكّ عن الذات المقدّسة، لدوام فيضه وَجوده كما صرّح به المحقّق المذكور، لابدّ من الالتزام بقدم العالم أو حدوث الذات المقدّسة، والتالي‌

[١] في ص‌١٤ و١٧.
[٢]راجع ص‌٩١ وما بعدها، راجع أيضاً الكافي ١: ١٠٩ / ١، ٢، بحار الأنوار ٤: ١٤٥ / ١٨، ٢٠.
[٣]راجع ص‌١٦.