رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - تتميم

وانتهائه إلى الإرادة الأزلية فقد مرّ فساده.
وأمّا جوابه عن لغوية البعث والزجر بأنّ وقوع الأمر والنهي أيضاً من القضاء والقدر فهو عجيب جدّاً، إذ المراد بالأمر والنهي لو كان مجرّد التكلّم بصيغتيهما ولو لم يكن بداعي البعث والتحريك فهو وإن كان ممكناً في نفسه، ولو مع عدم القدرة على متعلّقه، إلّاأنّ الالتزام به يقتضي القول بعدم تكليف الكفّار بالإيمان، بل مطلق أهل العصيان بالعمل بالأركان، فبماذا يستحقّ الكافر والعاصي العقاب مع فرض عدم مخالفتهما لتكليف المولى، أو يستحقّ المطيع للثواب مع فرض عدم التكليف في حقّه.
وإن اُريد به الإنشاء بداعي جعل الداعي، المعبّر عنه بالبعث أو الزجر فكيف يعقل صحّة ذلك مع عدم قدرة العبد على الامتثال وكون الفعل أو الترك ضرورياً، أو ليس البعث على ما يستحيل وجوده والزجر عمّا يجب وجوده من اللغو والعبث، بل من المستحيل ممّن يلتفت إلى عدم قدرة العبد على الامتثال.
وقد ظهر من جميع ما ذكرناه: أنّه لا ينحلّ شي‌ء من هذه الإشكالات إلّا بما قرّرناه وبيّناه من ثبوت الأمر بين الأمرين، كما صرّحت به روايات أهل البيت‌[١] الذين هم كمثل سفينة نوح، من تمسّك بهم نجى، ومن تخلّف عنهم غرق.
تتميم‌ذكر بعض الأساطين (قدّس سرّه) على ما في تقرير بعض تلامذته وجهاً غريباً لتصوير الأمر بين الأمرين، ولا بأس بنقل عبارة المقرّر ثمّ تذييله بما يرد عليه، قال في بدائع الأفكار: وتحريره يتم بتمهيد مقدّمة وهي أنّ عوارض الشي‌ء على أقسام‌

[١] الآتي بعضها في ص‌٩٤- ٩٥.