رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

وقد تلخّص‌ ممّا ذكرنا: أنّه بناءً على ما ذكرته الفلاسفة[١] من كون الإرادة المفسّرة عندهم بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات علّة تامّة للفعل، وانتهائها إلى الإرادة الأزلية، يكون الفعل ضروري الوجود لا محالة، فيكون البعث أو الزجر لغواً، ويكون العقاب أو الثواب عقاباً أو ثواباً على أمر غير اختياري.
إذا تحقّقت ذلك فلا بأس بذكر بعض ما اُجيب به في المقام عن إشكال لغوية البعث أو الزجر، أو عدم صحّة الجزاء على أمر غير اختياري.
فمنها: ما ذكره الشيخ ابن سينا على ما حكاه عنه السيّد في القبسات وهو: أنّ العقاب للنفس على خطيئتها كما ستعلم هو كالمرض للبدن، إلى قوله: فكما[٢] لحوق المرض الجسماني للبدن بسبب تراكم الفضلات الفاسدة التابعة لنهمه ضروري وكذلك لحوق العقاب للنفس بحسب مرضها العقلاني من جهة العقائد الباطلة والأخلاق الرذيلة ضروري، وهذا النوع من العقاب إنّما يكون للنفس الإنسانية بسبب الملكات الردية الراسخة فيها المضادّة لجوهر ذاتها[٣] انتهى.
والظاهر أنّ الشيخ أراد بذلك أنّ العقاب من اللوازم الذاتية للخطيئة، وهو كعروض المرض للبدن لفساد المزاج بتراكم الفضلات الفاسدة، وجوابه يظهر ممّا ذكرناه آنفاً.
ومنها: ما ذكره الشيخ أيضاً، فإنّه قال بعد كلام له ما هذه عبارته: فإذن إحقاق الوعيد وتصديقه أي الإيفاء به من العناية بالإرادة والاختيار واجب في الحكمة التامّة البالغة لأجل الغرض الكلّي، وهو كفّ الخلق عن مباشرة أسباب‌

[١] كما يستفاد من عبارة القبسات المتقدّمة في ص‌٤٩، راجع أيضاً نهاية الحكمة: ٢٩٧.
[٢]يظهر من مراجعة القبسات أنّ قوله: فكما... لجوهر ذاتها، من كلام السيّد (رحمه اللََّه).
[٣]كتاب القبسات: ٤٤٠ (ضمن القبس العاشر).