رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - في بيان المذاهب في أفعال العباد

فهذا القتل فعل الجند من دون احتياجه فيه إلى الملك، لا في بقاء القدرة حين إعمال السلاح ولا في إعمال القدرة واختياره، فإنّ قاطعية السلاح وكذلك قدرة الجند في إعماله لم تكن مفتقرة إلى إفاضة من الملك، فليس له ارتباط بالفعل إلّامن ناحية إعطائه السلاح إيّاه.
الثاني: الأفعال الصادرة من الوالي المنصوب من قبل السلطان المفوّض إليه اُمور البلد، فالأفعال الواقعة من الوالي كلّها منتهية إليه وغير مستندة إلى السلطان إلّا من جهة نصبه والياً.
الثالث: لو أرسلنا أسداً ضارياً من القيد فحمل على إنسان فقتله، فإنّ القتل حينئذ يصدر من الأسد مستقلاً، ولا يستند إلى المرسِل إلّامن جهة فكّه عن القيد.
فإذا عرفت الأمثلة لجميع الأقوال تعرف الفرق بينها، وأنّه في غاية الوضوح، إلّاالفرق بين التفويض وبين ما اختاره الإمامية من الأمر بين الأمرين ولذلك نوضّح الفرق بينهما أيضاً ببيان واضح، وهو يبتني على ذكر مقدّمة وهي أنّه قد وقع الخلاف في محلّه‌[١] أنّ الموجود هل يحتاج بعد علّته المحدثة إلى العلّة المبقية أم لا.
ذهبت المفوّضة إلى الثاني، وأنّ ما يحتاج إليه الموجود منحصر في العلّة المحدثة، بمعنى أنّ سدّ جميع أبواب العدم وما يكون مانعاً عن دخول الممكن في دار الوجود لا يفتقر إلى أزيد من مرجّح ابتدائي ليخرجه من العدم إلى الوجود، وأمّا بعد وجوده فلا يحتاج بقاؤه إلى العلّة والمؤثّر.
وأمّا الإمامية وكثير من الفلاسفة فبرهنوا على أنّ الممكن كما يفتقر في حدوثه إلى العلّة، لأنّه غير مقتضٍ للوجود ولا للعدم في حدّ ذاته، فكذلك يحتاج في بقائه‌

[١] الأسفار الأربعة ١: ٢١٩، بداية الحكمة: ٥٣، نهاية الحكمة: ٨٣، كشف المراد: ٨١.