رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - الكلام في الروايات التي توهم دلالتها على الاضطرار

وقد حقّقنا فيما مضى‌[١] أنّ الإرادة والمشيّة منه تعالى هي إعمال القدرة فتعلّقها بالموجودات إنفاذ قدرته عليها بإفاضة الوجود، وكلّ موجود في الخارج فوجوده وكلّ ماله من الأطوار والأحوال والشؤون الكونية إنّما هي باعمال قدرته المطلقة، وإنفاذ فيّاضيّته التامّة.
وبهذا التقريب لا يوجد موجود في الخارج إلّاووجوده منتهٍ إليه سبحانه وهذا الأنتهاء يكون على قسمين:
الأوّل: أن ينتهي الموجود بنفسه إلى إعمال قدرته، كالذوات على اختلافها وكثرتها، والعلائق الكونية كعلاقة العلّية والمعلولية، وعلاقة الغايات بالمغيّات والمواد والصور وغيرها ممّا صيّر العالم متكوّناً بها، فإنّ هذه كلّها أفعاله سبحانه ومنتهية إلى مشيّته التي هي إعماله قدرته بنفسها.
القسم الثاني: ما تنتهي إلى جنابه تعالى لا بأنفسها وبلا واسطة كالذوات بل انتهاؤها إليه باقداره عليها، كالأفعال الصادرة عن العباد، وهذا الإقدار كما بيّناه فيما مضى من الأبحاث‌[٢] هو فعله سبحانه على الدوام على طبق دوام إفاضته على الموجودات التكوينية على الدوام وبلا انقطاع.
وبهذا ندفع ما ربما يقال من أنّ الإقدار على الفعل لا يصحّح الانتهاء إليه (إلى مشيّته) ووجه الاندفاع: ما ذكرناه من استمرار الفيض وإعمال قدرته في جميع الآنات حتّى الآنات المارّة بالفعل الصادر عن العبد.
ثمّ إنّه قد ذكر في بعض الروايات للمشيّة معانٍ اُخر لا تعمّ جميع أنحاء التعلّق‌

[١] في ص‌٥٦.
[٢]في ص‌٣٠ و٣٤.