رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

قد يطلق ويراد منه الشوق النفساني القائم بالنفس قيام الصفة بالموصوف، وقد يطلق ويراد منه عقد القلب، وقد يراد منه الاختيار الذي هو بمعنى طلب الخير من الفعل أو الترك.
فإن كان المراد منه هو المعنى الأوّل - أي الشوق - فعدم ترتّب الفعل عليه ترتّب المعلول على علّته في غاية الوضوح، إذ كثيراً ما نشتاق إلى أفعال ولا تتحصّل في الخارج، نعم هو من مرجّحات الفعل، كما سبق‌[١] في ترتيب مراتب تحصّل الفعل إلى أن يوجد في الخارج.
وإن كان المقصود هو المعنى الثاني أو الثالث - أي عقد القلب أو الاختيار الذي قيامه بالنفس قيام الفعل بالفاعل - فالسؤال عن علّته عين السؤال عن علّة الفعل، لأنّه ليس إلّاطريقاً محضاً إلى الفعل، ولا يتعلّق القصد به، ولا يحصل الداعي إليه من حيث هو، فيبقى السؤال عن علّة حدوث الفعل، وقد عرفت غير مرّة أنّ ما لابدّ منه في صدور الفعل إنّما هو الفاعل من دون افتقار إلى وجوب يسبقه، بل من دون احتياج إلى المرجّح أيضاً، وإنّما التزمنا بلزوم المرجّح لإخراج الفعل عن السفه والعبث إلى كونه عقلائياً.
هذا مع أنّ التزامهم بضرورية علّة الفعل التي هي الإرادة وقولهم باختيارية الفعل الصادر من العبد من باب الالتزام بالمتناقضين، إذ كيف يعقل أن تكون العلّة ضرورية ومعلولها اختيارياً.
البيان الثاني‌ للفلاسفة: وهو - كما نقرّره الآن على ما أخذناه عن ظواهر كلماتهم، بل من تصريحاتهم في بعض المقامات - موضوع على قاعدة مسلّمة عندهم، وهي أنّ جميع الموجودات سوى الواجب تعالى بأسرها - عللها ومعاليلها

[١] في ص‌٤٠.