رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - في بيان المذاهب في أفعال العباد

مرجّح الفعل.
وملخّص الكلام: أنّ أساس الشبهة إنّما هو على طبق القاعدة المعروفة (الشي‌ء ما لم يجب لم يوجد) فإذا منعنا شمولها للأفعال الإرادية والاختيارية فتندفع الشبهة من أصلها.
وأمّا ما اشتهر في ألسنة الجمهور من استحالة الترجيح بلا مرجّح فإن كان مرجعه إلى استلزامه الترجّح بلا مرجّح فهو صحيح، لرجوعه إلى حدوث الممكن من غير مؤثّر في وجوده، وإن لم يكن مرجعه إلى ذلك بل إلى اختيار الفاعل المختار أمراً ما بلا رجحان فلا استحالة فيه.
والعلّامة (قدّس سرّه) في شرح التجريد[١] في هذا الباب نقل الاعتراف منهم بوقوعه، وقد مثّلوا لذلك باختيار أحد الكأسين المتساويين من جميع الجهات للعطشان، واختيار أحد الرغيفين كذلك للجوعان، وبمن فرّ عن سبع سالكاً أحد طريقين موصلين إلى مقصوده من دون ترجيح بينهما.
ودعوى أنّ تعلّق الإرادة والاختيار بنفسه كافٍ في ترجيح ما تعلّق به سفسطة واضحة، إذ البداهة تقتضي عدم تعلّق لحاظ الفاعل به لحاظاً استقلالياً، بل هو غافل عنه بالمرّة، فكيف يكون هو مرجّحاً، هذا.
وقد أجاب جمع من المحقّقين عن الشبهة المزبورة ببيانات مختلفة ومنهم خاتم المحقّقين (قدّس سرّه) على ما حكى عنه في هامش القبسات نقلاً عن نقد المحصّل، فقد أجاب عنها بما هذه عبارته: وكلّ فعل يصدر عن فاعل بسبب حصول قدرته وإرادته فهو باختياره، وكلّ ما لا يكون كذلك فهو ليس باختياره، وسؤال السائل أنّه بعد حصول القدرة والإرادة هل يقدر على الترك كمن يقول: الممكن بعد أن‌

[١] كشف المراد: ٣٠٩.