رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - المانع الأول الكفر

والخنزير[١] فهم خارجون بالدليل، فلا تجري عليهم أحكام الإرث، كما لا تجوز مناكحتهم.
وكذا يحكم بكفر بعض الفرق المنتسبين إلى الإسلام إذا رجعت عقائدهم إلى إنكار الاُلوهية والخلق، أو النبوّة أو المعاد، كالقائلين بوحدة الوجود من الصوفية الظاهر ذلك من أشعارهم، بل من متونهم، كما في عبارة محي الدين بن العربي التي هي (الحمد للََّه‌الذي خلق الأشياء وهو عينها)[٢] الدالّ على وحدة الوجود، فإذا لوحظت المراتب فيكون خلقاً، وإذا لغيت فهو نفس الخالق، فالواجب والممكن عندهم موجود واحد، وإنّما يختلف بالاعتبار، فباعتبار حدّه هو ممكن، ومع إلغاء الحدّ هو واجب، وهو راجع في الحقيقة إلى إنكار الخالق، ويحتمل أن يكون هذا هو المراد من أشعار بعضهم، التي معناها أنّه لا فرق بين موسى وفرعون إلّابالحدّ، فإذا لغي الحدّ فموسى وفرعون شي‌ء واحد.
ثمّ إنّه لا فرق في الكافر والمسلم بين الأصالة والتبعية، كالأطفال والمجانين حيث يتبعون آباءهم واُمّهاتهم، فكل طفل انعقدت نطفته حال كون أحد أبويه مسلماً حكم بإسلامه، وكل طفل انعقدت نطفته حال كون أبويه معاً كافرين، حكم بكفره. نعم إذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه تبعه في الإسلام.
وتقدّم الكلام في الكفر والإسلام بالأصالة والتبعية في كتاب الطهارة[٣]

[١] الوسائل ١: ٢٢٠ / أبواب الماء المضاف والمستعمل ب‌١١ ح‌٥ [نقل بالمضمون مع زيادة «والخنزير»].
[٢]راجع الفتوحات المكيّة ٢: ٤٥٩ حيث قال ما نصّه: (فسبحان مَن أظهر الأشياء وهو عينها، فما نظرت عيني إلى غير وجهه وما سمعت اُذني خلاف كلامه، فكلّ وجود كان فيه وجوده وكلّ شخيص لم يزل في منامه).
[٣]شرح العروة الوثقى ٣: ٥٩، ٤: ٢١١.