رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - دية الجنين

أقول: لو كانت هذه الروايات واردة في خصوص العلقة والمضغة لأمكن القول بالمعارضة بينها وبين معتبرة ظريف بالإطلاق، فإنّ كلّاً منهما ظاهرة في الوجوب المطلق، والإطلاق يقتضي الوجوب التعييني، فيجمع بينهما برفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر، ويلتزم بالوجوب التخييري بين أربعين ديناراً وغرّة أو بين ستّين ديناراً وغرّة.
إلّا أنّ الالتزام بذلك غير ممكن، لعدم ورود هذه الروايات في خصوص العلقة والمضغة، بل هي في مطلق الجنين، سيما التعبير بقوله: فألقته ميتاً. الظاهر في أنّ ذلك بعد ولوج الروح.
وحمل الشيخ لها على العلقة والمضغة[١] لا موجب له أصلاً.
ومقتضى هذه الروايات أنّ دية الجنين - سواء ولجته الروح أم لا - غرّة على الإطلاق، ولم يقل به أحد من أصحابنا، نعم نسب ذلك إلى العامّة[٢]، وعليه فتحمل الروايات المعارضة لمعتبرة ظريف على التقيّة.
والمتحصّل‌ من جميع ما ذكرنا: صحّة ما ذهب إليه المشهور، بل المتسالم عليه بين الأصحاب.
تتمّة: أشكل المحقّق الأردبيلي‌[٣] على المشهور إطلاق الحكم بثبوت المائة في المرحلة الخامسة من دون التفريق بين الذكر والاُنثى، حيث إنّه غير منطبق على ما هو المقرّر من أنّ دية الاُنثى نصف دية الذكر، فلابدّ من تقييد المائة بما إذا كان الجنين‌

[١] التهذيب ١٠: ٢٨٧ / ذيل ح‌١١١٢.
[٢]المغني لابن قدامة ٩: ٥٣٦، الشرح الكبير ٩: ٥٣١، حلية العلماء ٧: ٥٤٤، المبسوط ٢٦: ٨٧، المجموع ١٩: ٥٦.
[٣]مجمع الفائدة والبرهان ١٤: ٣٢٧.