رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - المانع الأول الكفر

ووثّقه علي بن إبراهيم في تفسيره‌[١].
وقد يقال: إنّه اعتمد عليه الشيخ المفيد[٢].
أقول: الاعتماد لا يدلّ على الوثاقة، وإن كان توثيق الشيخ المفيد لشخص معتمداً، إلّاأنّ اعتماده على شخص لا يدلّ على التوثيق‌[٣].
وثانياً: هي غير دالّة على القتل في المرّة الثالثة، بل ظاهرها وجوب القتل في المرّة الثانية، مع أنّه ليس كذلك جزماً.
على أنّ متن الرواية غير قابل للتصديق، لأنّ تكذيب الشهود هو بنفسه رجوع إلى الإسلام، كتكذيب الزوج الطلاق في العدّة الرجعية. ومع التنزّل فلماذا تضرب عنقه بعد كونه مرتدّاً ملّياً، بل لابدّ من استتابته، فإن لم يتب قتل، وأمّا ضرب العنق بلا استتابة فلا يقبل التصديق.
ثمّ إنّ المرأة لو ارتدّت عن فطرة فضلاً عمّا إذا كان ارتدادها عن ملّة لا تقتل بلا خلاف بين الفقهاء، بل تستتاب، وتضرب لأجل الصلاة في أوقاتها، وتلبس خشن الثياب ويضيّق عليها، وتستخدم، وتحبس حتّى تتوب. وقد دلّت على ذلك روايات صحيحة.
منها: صحيحة حريز، عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) قال: «لا يخلّد في السجن إلّاثلاثة: الذي يمسك على الموت، والمرأة ترتدّ عن الإسلام، والسارق بعد

[١] [بمعنى وروده في أسانيده، راجع تفسير القمّي ١: ٣٣٩].
[٢]راجع المستدرك ٢٢ (الخاتمة ٤): ١٩٦، ولاحظ الكافئة في إبطال توبة الخاطئة (مصنّفات الشيخ المفيد ٦): ٣١ / ٣٣ وغيره.
[٣]على أنّ في السند أيضاً محمد بن سالم، وليس ممّن اسمه محمد بن سالم ثقة إلّامحمد بن سالم بن عبدالحميد. والجزم بانطباق محمد بن سالم عليه يحتاج إلى قرينة، وهي مفقودة.