رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - المانع الأول الكفر

أدلّة التوبة من الكتاب والسنّة، وأنّ «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»[١]، ولا فرق في ذلك بين المرتدّ وغيره. ولا ينافي وجوب قتل المرتدّ كونه مسلماً، فإنّ المسلم يقتل كما في كثير من الموارد، كسابّ النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) وكالزاني في بعض الموارد.
ويدلّ على قبول توبته ظاهراً أيضاً ما دلّ على أنّ من أقرّ بالشهادتين - التوحيد والرسالة - جرت عليه أحكام المسلمين، فله ما لهم وعليه ما عليهم، فإنّه شامل للمقام.
هذا مضافاً إلى القطع الوجداني، فإنّه بعد توبته هو مكلّف بالأحكام التعبّدية، كالصلاة والصوم، وهما إنّما يصحّان من المسلم، فمقتضى التكليف بالأحكام الحكم بإسلامه، وإلّا فهو من التكليف بما لا يطاق، لأنّ من حكم بنجاسته ولا يتمكّن من تطهير بدنه فكيف يكون مكلّفاً بالصلاة وغيرها ممّا هو مشروط بالطهارة.
وعليه فيحكم بطهارته، وجواز تزويجه مسلمة وغيرها، سواء في ذلك زوجته الاُولى أو غيرها، وإن كان يجب قتله، ولا ترجع إليه أمواله ولا زوجته بمجرّد توبته.
وأمّا ما يكسبه‌ حال ردّته وقبل توبته، أو بعدها إن قلنا بعدم قبول توبته فقال السيد في العروة بصحّة معاملاته بعد توبته بناءً على ما اختاره من قبول توبته واقعاً وظاهراً[٢].

[١] الوسائل ١٦: ٧٤ / أبواب جهاد النفس ب‌٨٦ ح‌٨، ١٤.
[٢]العروة الوثقى ١: ١٠٩ / المسألة [٣٨٢].