رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - المانع الأول الكفر

لم يسلم من قرابته أحد فإنّ ميراثه للإمام»[١].
وهل يعتبر أن يعرض الإمام (عليه السلام) الإسلام على الوارث الكافر؟ احتمل صاحب الجواهر ذلك، وقال: ولم أعرف أحداً اعتبر ذلك، نعم عن المصنّف في النكت التنبيه عليه. قيل: ويوافقه الاعتبار[٢].
واستدلّ على ذلك بصحيحة أبي ولّاد الحنّاط، قال: «سألت أبا عبداللََّه (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل رجلاً مسلماً، فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمّة من قرابته، فقال: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الديّة فجعلها في بيت مال المسلمين، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام، فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين. قلت: فإن عفا عنه الإمام؟ قال فقال: إنّما هو حقّ جميع المسلمين، وإنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس له أن يعفو»[٣].
أقول: الصحيحة أجنبية عن محل الكلام، لأنّها من جهة حقّ القصاص فإنّها دالّة على أنّ ليس للإمام (عليه السلام) أن يقتص أو يأخذ الديّة قبل أن يعرض الإسلام على قرابته، باعتبار أنّ ذلك حقّ لهم، فإن قبلوا الإسلام كان هذا الحقّ ثابتاً لهم، وإلّا فإلى الإمام (عليه السلام). وهو صحيح ونقول به، إلّاأنّ التعدّي‌

[١] الوسائل ٢٦: ٢٠ / أبواب موانع الإرث ب‌٣ ح‌١ نقلاً عن الكافي ٧: ١٤٤ / ٢ مع نحو تغيير.
[٢]الجواهر ٣٩: ٢٠.
[٣]الوسائل ٢٩: ١٢٤ / أبواب القصاص في النفس ب‌٦٠ ح‌١.