رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - المانع الأول الكفر

لأنّ المستثنى ممّا دلّ على عدم إرث الكافر، خصوص ما إذا أسلم الكافر قبل القسمة، وهو مختصّ بما إذا كانت هناك قسمة.
ولكن هذا لو كان تمام المال للوارث المسلم، كما في المثالين المتقدّمين، وأمّا لو لم يكن تمام المال له، بل بعضه، والعبض الآخر لا وارث له، كما لو كان الوارث زوجة مسلمة لا غير، فإنّ لها الربع، والباقي للإمام (عليه السلام). فلو أسلم هنا وارث للميّت - من ابن، أو عم، أو خال - قبل تقسيم المال بين الزوجة والإمام (عليه السلام) صدق أنّه أسلم قبل القسمة، فيرث، ولا تصل النوبة للإمام (عليه السلام) لأنّه وارث من لا وارث له.
وهذا بخلاف الزوج، فإنّ تمام المال له، فلا أثر لإسلام الوارث بعد الموت، إذ لا قسمة فيه.
ثمّ لو كان الوارث‌ المتّحد هو الإمام (عليه السلام) فهل لا ينفع إسلام الوارث الكافر حينئذ، أو يختص ذلك بالوارث بعنوان الوارث، وأمّا من يرث بعنوان من لا وارث له فلا يجري فيه هذا الحكم؟
الظاهر هو الثاني، للنصّ - وإن كان مقتضى القاعدة كونه (عليه السلام) كالوارث الواحد - فإنّ صحيحة أبي بصير دالّة بوضوح على عدم كونه كالوارث الواحد، بل الانتقال إليه فرع أن لا يكون هنا إسلام قبل إرثه وتملّكه، وإلّا كان المال لمن أسلم، كلاً أو بعضاً، قال: «سألت أبا عبداللََّه (عليه السلام) عن رجل مسلم مات وله اُمّ نصرانية، وله زوجة وولد مسلمون، فقال: إن أسلمت اُمّه قبل أن يقسّم ميراثه اُعطيت السدس، قلت: فإن لم يكن له امرأة ولا ولد، ولا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين، واُمّه نصرانية، وله قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين، لمن يكون ميراثه؟ قال: إن أسلمت اُمّه فإنّ جميع ميراثه لها، وإن لم تسلم اُمّه وأسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب فإنّ ميراثه له، وإن