الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٥٧
جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين، قال قتادة: فأخبرني عن الجبن قال: فتبسم أبو جعفر عليه السلام ثم قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلت علي، فقال: لا بأس به، فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت [١] قال: ليس بها بأس إن الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم، ثم قال: وإنما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة، فقال قتادة: لا، ولا آمر بأكلها فقال له أبو جعفر عليه السلام: ولم؟ فقال: لأنها من الميتة، قال له فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟ قال: نعم، قال: فما حرم عليك البيضة وحلل لك الدجاجة، ثم قال عليه السلام: فكذلك الإنفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين ولا تسأل عنه [٢]، إلا أن يأتيك من يخبرك عنه [٣].
٢ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس عنهم عليهم السلام قالوا: خمسة أشياء ذكية مما فيها منافع الخلق: الإنفحة والبيضة والصوف والشعر و الوبر، ولا بأس بأكل الجبن كله مما عمله مسلم أو غيره وإنما يكره أن يؤكل سوى
[١] الإنفحة ما يقال له بالفارسية " ماية " والسر في كونها ذكية ان الموت لا يعرضها لأنها
لا روح فيها والموت فرع الحياة وكذا القول في سائر الأشياء التي يأتي ذكرها وأنها ذكية. (في)
قال الجوهري: الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة هي كرش الحمل والجدى ما لم يأكل
فإذا أكل فهو كرش حكاه عن أبي زيد. وفى المغرب إنفحة الجدي بكسر الهمزة وفتح الفاء و
تخفيف الحاء وتشديدها وقد يقال: أيضا منفحة: شئ يخرج من بطن الجدي أصغر يعصر في صوفة
مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن ولا يكون الا بكل ذي كرش ويقال: هي كرشة الا أنه ما دام رضيعا يسمى
ذلك الشئ إنفحة فإذا فطم ورعى العشب قيل استكرش.
[٢] لعل هذا كلام على سبيل التنزيل أو لرفع ما يتوهم فيه من سائر أسباب التحريم كعمل المجوس
له ونحو ذلك (آت) وقال الفيض رحمه الله: لما استفرس عليه السلام من قتادة عدم قبوله ولا قابليته
لمر الحق عدل معه عن الحق إلى الجدال بالتي هي أحسن وقال: فاشتر الجبن من أسواق المسلمين
ولا تسأل عنه.
[٣] المستفاد من هذا الحديث وعدة من اخبار هذا الباب عدم تعدى نجاسة الميتة كما لا يخفى على
المتأمل فيها ولا استبعاد فيه بعد ورود الاخبار من دون معارض صريح فان معنى النجاسة لا ينحصر
في وجوب غسل الملاقى. (في)