الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ١٤
خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم فتردد فيه أربعين يوما [١]، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة، ثم يبعث الله ملكين خلاقين في الأرحام ما يشاء الله فيقتحمان [٢] في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء [٣] فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله ثم يوحي الله إلى الملكين اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا لي البداء فيما تكتبان [٤] فيقولان: يا رب ما نكتب؟ فيوحي الله إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه قال: فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان [٥]
[١] في بعض النسخ (أربعين صباحا) وقوله. " فتردد " بحذف إحدى التائين أي تتحول من
حال إلى حال. (في)
[٢] أي يدخلان من غير استرضاء واختيار لها. (آت)
[٣] أي الروح المخلوقة في الزمان المتقادم قبل خلق جسده وكثيرا ما يطلق القديم على هذا
المعنى في اللغة والعرف كما لا يخفى على من تتبع كتب اللغة وموارد الاستعمالات، والمراد بها
النفس النباتية أو الحيوانية أو الانسانية. وقيل: عطف البقاء على الحياة دالة على أن النفس
الحيوانية باقية في تلك النشأة وأنها مجردة عن المادة وأن النفس النباتية بمجردها لا تبقى. (آت)
[٤] مر معنى البداء في المجلد الأول ص ١٤٦.
[٥] قرع اللوح جبهة أمه كأنه كناية عن ظهور أحوال أمه وصفاتها وأخلاقها من ناصيتها وصورتها
التي خلقت عليها، كأنه جميعا مكتوبة عليها وإنما تستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد
عليها من ناصية أمه ويكتب ذلك على وفق ماثمة للمناسبة التي تكون بينه وبينها وذلك لان جوهر
الروح إنما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله إياه واستعداد البدن تابع لأحوال نفسي الأبوين
وصفاتهما وأخلاقهما، ولا سيما الام المربية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه فناصيتها حينئذ
مشتملة على أحواله الأبوية والأمية أعنى ما يناسبهما جميعا بحسب مقتضى ذاته وجعل الكتاب المختوم بين
عينيه كناية عن ظهور صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته التي خلق عليها وانه عالم بها وقتئذ بعلم بارئها
بها لفنائه بعد وفناء صفاته في ربه لعدم دخوله بعد في عالم الأسباب والصفات المستعارة والاختيار
المجازي ولكنه لا يشعر بعلمه فان الشعور بالشئ أمر والشعور بالشعور أمر آخر. (في)