تعليقة استدلالية على العروة الوثقى - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٢٦ - فصل في شرائط وجوب الحج
هو مقتضى بعض الوجوه في شرعية عبادة الصبي، و إلا فبمقتضى بعض الوجوه الأخرى فلا نسلم كفاية عمل الصبي في وقته، و إحرامه عن الواجب كما لا يخفى.
مسألة ٦٥: «بعدم المانع. إلخ».
و ذلك البيان في غاية الجودة، بناء على اشتراط وجوب الحج بالقدرة المطلقة كما هو ظاهر دليله، و إلا كفى فيه مطلق القدرة، فالمسألة مبنية على مسألة الترتب المعروف، فعلى القول بإصلاح الترتب القدرة على المهم في ظرف عصيان الأهم، فلا بأس بالاجتزاء بمثل هذا الحج كما هو ظاهر، نعم، لو كان مقدمة لمحرم كان أمر أجزائه أشكل، و إن قيل بكفاية مطلق القدرة، إذ الترتب المعروف إنما يصلح أمر التكليف بما لا يطاق، لا شبهة اجتماع الضدين، و إن صرنا في مقالتنا أيضا إلى تصحيح الترتب في باب الضد حتى على القول بالمقدمية أيضا، لا من جهة كفاية اختلاف المرتبة في تصحيح الجمع بين الضدين، بل من جهة الالتزام بالتفكيك بين جهات الوجود الواحد بحسب حدوده الموجب بعضها لطرد وجود غيره، و بعضها لطرد أضداد غيره، و إن ما هو مبغوض هي الجهة الأولى دون سائر الجهات، فلا بأس حينئذ بتأثير المصلحة وجوب حفظه من سائر الجهات في ظرف انحفاظه بنفسه، أو بسوء اختياره من تلك الجهة، و لكن هذا الكلام في صورة كون الوجود مقدمة العدم، يحتاج إلى مزيد تأمل.
و قد يتوهم: عدم إباء العقل في المقام أيضا، بأن يلتزم بصحة الأمر بهذا الوجود في رتبة متأخرة عن عدم ارادة ذيها فان من الواضح سقوط وجوب ترك ذيها في هذه الرتبة، فلا يمنع حينئذ وجوب مقدمته، اللهم [إلا] أن يدعى بأن هذه المرتبة مسقطة لوجوبه العقلي، لا لأصل محبوبيته، و هذا كاف في المنع عن اتصاف مقدمته بالوجوب، نعم، لو تصور الترتب على نفس العصيان في ذيها لا يلزم دعوى سقوط محبوبيتها في هذه الرتبة أيضا، و لكن لازمه الالتزام بوجود المقدمة في هذه المرتبة أيضا و هو محال، إذ المقدمة بذاتها مقدمة رتبة عن ذيها، فلا يتصور لها رتبة متأخرة عن ذيها، كي يصلح هذه المرتبة لتحمل حكم آخر، كما أنه في طرف مقدمية الوجود