المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب اقرار الوارث
وعشرين درهما فاقتسماها نصفين ثم غاب أحدهما فأقام رجل البينة على الحاضر بوصية الثلث أخذ منه نصف ما في يده لانه أثبت بالبينة أن حقهما في التركة على السواء فأخذنا بالقياس ههنا بخلاف مسألة الاقرار لان ههنا وصية المشهود له ثبتت في حق الحاضر والغائب حتى إذا رجع الغائب كان لهما أن يرجعا عليه بما أخذاه زيادة على حقه فلا يجعل هومع ما في يده كالمعدوم بخلاف مسألة الاقرار
يوضحه أن ههنا لو أقام آخر البينة على الوصية بالثلث أيضا على الغائب ثم اجتمعا لم يكن لهما الا الثلث بينهما نصفين فلا يؤدى هذا إلى تنفيذ الوصية في أكثر من الثلث بخلاف الاقرار على مابينا
وإذا أقر الوارث بوصية لرجل تخرج من الثلث أو بعتق ثم أقر بدين بعد ذلك لم يصدق على ابطال الوصية والعتق وكان الدين عليه في نصيبه لان محل الدين جميع التركة وقد بقى في يده جزء من التركة فيؤمر بقضاء الدين منه باقراره وأصل هذا الفرق فيما إذا أقر أحد الابنين بدين على الميت فانه يؤمر بقضاء جميع الدين من نصيبه بخلاف الوصية وقد أوضحنا هذا ؟ في كتاب الاقرار فان أقر الوارث بدين ثم أقر بدين يبدأ بالاول لان صحة اقراره على الميت بالدين باعتبار ما في يده من التركة وقد صار ذلك مستحقا للاول وهو فارغ حين الاقرار له وانما أقر للثاني والمحل مشغول بحق غيره فلا يصح اقراره ما لم يفرغ المحل من حق الاول كالراهن إذا أقر بالمرهون لانسان فان أقر لهما في كلام متصل استويا لان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله وإذا قال الوارث لفلان كذا من الدين ولفلان كذا من الوديعة والوديعة بعينها وهو جميع ما ترك الميت فانهما يتحاصان فيها لانه حين أقر بالوديعة فقد أقر هناك بدين شاغل لما في يده من التركة فيكون هذا بمعنى اقراره بوديعة مستهكلة فكأنه استهلكها بتقديم الاقرار بالدين عليها والاقرار بوديعة مستهلكة اقرار بالدين وكانه أقر بدينين في كلام موصول وان بدأ بالوديعة ثم بالدين بدئ ؟ بالوديعة لانه أقر بها ولا دين هناك فصارت عينها مستحقه للمقر له ثم الاقرار بالدين انما يصح في تركة الميت لا فيما تبين أنه ليس من تركته وإذا أقر بوديعة بعينها ثم بوديعة أخرى بكلام متصل بدئ بالاول لان الاول استحق ذلك العين بنفسه بنفس الاقرار والاقرار الثاني لا يصح في المحل الذي استحقه الاول وهذا بخلاف الدينين لان موجب ثبوت الدينين الشركة بينهما في التركة فكان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله وههنا ليس موجب ثبوت الوديعة بأعيانهما الشركة بين المقر لهمافي شئ بل كل واحد منهما يستحق ما أقر له بعينه فليس في آخر كلامه ما يغير موجب أوله