المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب اقرار الوارث
فأخذ كل انسان ألفا ثم أقر أحدهم أن أباه أوصى بالثلث لفلان وجحد الاخران ذلك فانه يعطيه ثلث ما في يده استحسانا وفي القياس يعطيه في الفصل الثاني نصف ما في يده وفي الفصل الاول ثلاثة أخماس ما في يده وجه القياس أن المقر في حق نفسه كان ما أقر به حق ولا يصدق في حق غيره فإذا كانا اثنين فالمقر يزعم أن حقه في التركة وحق المقر له سواء لانه يقول له الثلث وصية والثلثان بينى وبين آخر نصفان وإذا كان يزعم أن حقهما سواء يقسم ما في يده بينهما نصفين كما لو أقرا بأخ آخر وهذا لانهما يزعمان أن حق الجاحد فيثلث المال وقد أخذ نصف المال فما أخذه زيادة على حقه كالتاوي فلا يكون ضرر ذلك على أحدهما دون الاخر وكذلك في الفصل الاول المقر يزعم أن للمقر له الثلث والثلثان بيننا أثلاثا وحقه في ثلاثة من تسعة وحقى في سهمين فيجعل ما في يده بينهما أخماسا باعتبار زعمه وجه الاستحسان أن الجاحد مع ما أخذ يجعل كالمعدوم وكأن جميع التركة ما في يد المقر وهو الوارث فانما يلزمه أن يدفع الثلث إلى المقر له بطريق الوصية
يوضحه أنا لو أخذنا بالقياس فأمرناه أن يدفع إليه نصف ما في يده ثم أقر الابن الاخر بالوصية بالثلث الاخر فانه يدفع إليه نصف ما في يده أيضا فيؤدى إلى تنفيذ الوصية في نصف المال والوصية لا تنفذ في أكثر من ثلث المال فلهذا أخذنا بالقياس ولو كان المال ألفا عينا وألفا دينا على أحدهما فأقر الذى ليس عليه دين أن أباهما أوصى لهذا بالثلث أخذ من هذه الالف ثلثها وكان للمقر ثلثاها لان في زعم المقر أن حق المقر له في ثلث كل ألف وكان منعه الابن المديون حقه في الدين لا يلزمه أن يدفع إليه من العين زيادة على حقه فلهذا يعطيه ثلث العين الذي في يده وفي القياس يعطيه نصف ذلك لاقراره أن حقهما في التركة سواء ولو كان المال كله عينا فأخذ كل واحد منهما ألفا ثم أقر كل واحد منهما على حياله الرجل غير الذي أقر له صاحبه أن الميت أوصى له بالثلث فان كل واحد منهما يأخذ ثلث ما في يد الذى أقر به وهذا يدلك على أن ترك القياس أحسن من القياس وأن القياس في هذا فاحش قبيح يعنى أن القول به يؤدى إلى تنفيذ الوصية في نصف المال ( ألا ترى ) أن الميت لو ترك امرأة وابنا فأخذت المرأة الثمن ثم أقرت أن الميت أوصى لهذا بالثلث فان المقر له يأخذ ثلث ما في يدها ولو أخذنا بالقياس لكان يأخذ أربعة أخماس ما في يدها لانها تزعم أن حق الموصي له في أربعة من اثنى عشر وحقها في واحد وهو ثمن ما بقي فبهذا ونحوه تبين أن الاخذ بالقياس ههنا قبيح
قال ولو ترك اثنين