المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٠ - باب الوصى والوصية
ثم هو مسلط على الانفاق عليهم بالمعروف وبالقليل من الزيادة لا يخرج انفاقه من أن يكون بالمعروف لان التحرز عن ذلك القدر غير ممكن والمسلط على الشئ إذا أخبر فيما سلط عليه بما لا يكذبه الظاهر فيه يجب قبول قوله كالمودع يدعى رد الوديعة وان اتهموه فعليه اليمين لدفع التهمة وإذا كان في الورثة صغير وكبير فقاسم الوصي الكبير وأعطاه حصته وأمسك حصة الصغير فهو جائز لانه قائم مقام الصغير في التصرف في ماله والمقاسمة مع الكبير من التصرف في ماله لانه تميز به ملكه عن ملك غيره فيكون فعله كفعل الصغير بعد بلوغه وإذا كانت الورثة صغارا فقال الوصي أنفقت على هذا كذا وعلى هذا كذا وكانت نفقة أحدهما أكثر فهو مصدق فيما يعرف من ذلك لانه النفقة للحاجة وربما تكون حاجة أحدهما أكثر لان كان أكبر سنا أو لان الناس يتفاوتون في الاكل فباختياره مع التفاوت لا يزول احتمال الصدق في كلامه ولا يخرج الظاهر من أن يكون شاهدا له فيقبل قوله في ذلك وإذا قال الوصي للوارثين وهما كبيران قد أعطيتكما ألف درهم وهو الميراث فقال أحدهما صدقت وقال الاخر كذبت فان الذي صدقه ضامن لمائتين وخمسين درهما يؤديها إلى شريكه بعد ما يحلف شريكه ما قبض الخمسمائة ولاضمان على الوصي في ذلك لانه أمين أخبر باداء الامانة وقد أقر الذي صدقه بقبض خمسمائة وأنكر الاخر أن يكون قبض وقول الوصي غير مقبول عليه في وصول الخمسمائة إليه وان كان مقبولا في براءته عن الضمان وانما بقى منالتركة الخمسمائة التي أقر المصدق بقبضها فيلزمه أن يدفع نصفها إلى شريكه بعد أن يحلف شريكه ما قبض شيئا لان المصدق يدعى الاختصاص بهذه الخمسمائة والوصى يشهد له بذلك ولا يثبت الاختصاص بقولهما وما زاد على هذه الخمسمائة من التركة كالبادي وإذا قسم الوصي التركة بين الورثة وهم صغار وعزل لكل انسان نصيبه أو كانوا صغارا وكبارا وذلك منه بغير محضر من الكبار لم يجز وما هلك يهلك منهم جميعا لان القسمة لتمييز الانصباء والواحد لا ينفرد بذلك ثم الوصي لا ينفرد بالتصرف في مال اليتامى مع نفسه الا لمنفعة ظاهرة تكون لهم وبالقسمة لا يحصل ذلك لكل واحد منهم فكانت قسمته باطلة وما هلك يهلك على الشركة وما بقى يبقى على الشركة وإذا قضى الوصي دينا على الميت بشهود فلا ضمان عليه وان كان قضى ذلك بغير أمر القاضى لانه قائم مقام الموصى في حوائجه وتفريغ الذمة بقضاء الدين من حوائجه وقد كان لصاحب الدين أن يأخذ دينه إذا ظفر بجنس حقه من التركة فللوصى أن