المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣ - باب الوصية بغلة الارض والبستان
عند موته كما في الاولاد لانه انما يملك بالوصية ما هو مملوك للموصى والعين الحادث بعد موته لا تكون مملوكة له فلا يستحقها الموصى له ولكنه استحسن فقال الثمار التى تحدث يجوز أن تستحق بايجابه بعقد من العقود كالمعاوضة على قول من يجيزها فكذلك يجوز استحقاقها بالوصية عند التنصيص على التأبيد لان الوصية أو سع العقود جواز بخلاف ما في البطن فان ما يحدث مما ليس بموجود في الحال لا يجوز استحقاقه بشئ من العقود والوصية نوع من العقود وقيل بل مراده ان القياس في مسألة الصوف واللبن والولد أن يستحق الموجود والحادث عند التنصيص على التأييد ؟ لان المحل الذى يحدث منه هذه الزوائد يجعل مبقى على ملك الميت حكما لاشتغاله بوصيته والوصية فيما يحدث منها تصير كالمضاف إلى حالة الحدوث فيضع ذلك كما في الثمار ولكنه استحسن فقال ما في بطون الحيوان ليس في وسع البشر ايجاد ما ليس بموجودمنه فلا يصح ايجابه للغير بشئ من العقود بخلاف الثمار فان لصنع العباد تأثيرا في ايجاده ولهذا جاز عقد المعاوضة وهو شركة في الخارج فيصح ايجاب الوصية فيما يحدث منه عند التنصيص على التأييد والدليل على الفرق أنه لو أوصى بيد عبده لانسان أو لرجل حياته لا تصح الوصية ولو أوصى بقوائم الخلاف أو سعف النخل صحت الوصية فكان الفرق هذا ان سعف النخل وان كان وصفا للنخل فانه يحتمل التمليك ببعض العقود بخلاف اطراف الحيوان فإذا ظهر هذا الفرق فيما هو موجود منهما فكذلك فيما يحدث وكذلك لو أوصى له بولد جاريته أبدا فانه لا يستحق الا الموجود في البطن عند موته حتى إذا ولدت لاقل من ستة أشهر بعد موته فهو له من الثلث وإذا ولدته لا كثر من ستة أشهر لم يكن للموصى له فيه حق ولا فيما تلد بعده لانه لا يتيقن بوجوده عند الموت وفي الوصية بالثمرة إذا استحق الحادث ثم مات الموصى له فان مات قبل أن تحدث الثمرة بطلت وصيته لان الثابت له حق الاستحقاق وذلك لا يورث عنه وان كان موته بعد ما أثمر البستان فتلك الثمرة لورثته لان تلك العين صارت مملوكة له فيخلفه وارثة ( ألا ترى ) انه لو كان باعه في حياته وأخذ ثمنه جاز بيعه وكان الثمن لورثته بعد موته وإذا أوصى بغلة نخلة أبد الرجل ولاخر برقبتها ولم يدرك ولم تحمل فالنفقة في سقيها والقيام عليها على صاحب الرقبة لان بهذه النفقة ينمو ملكه ولا ينتفع صاحب الغلة بذلك فليس عليه شئ من هذه النفقة فإذا أثمرت فالنفقة على صاحب الغلة لان منفعة ذلك ترجع إليه فان الثمرة به تحصل فان حملت عاما ثم أحالت فلم تحمل شيأ فالنفقة على صاحب الغلة لان منفعة ذلك