المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣ - باب الوصى والوصية
الجد فيما ينتقل إليه قائم مقام الاب فكذلك الوصي فيما انتقل إليه لانه خلف عن الاول وباعتبار هذه الخلاف يجعل الاول قائما حكما والخلف يعمل عمل الاصل عند عدم الاصل ومن شرط ثبوت الخلاف اعدام الاصل
يوضحه ان مقصود الموصى أن يتدارك برأيه ما فرط فيه بنفسه ولما استعان به في ذلك مع علمه انه قد تخترمه المنية قبل تتميم مقصوده فقد صار راضيا بايصائه إلى الغير في ذلك لما فيه من تحصيل مقصوده وبه فارق الوكيل لان الموكل هناك قائم يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه فلا يضمن لوكليه الرضا بوكيل غيره أو الايصاء إلى غيره عند موته فأما ابن أبى ليلى فيقول هو بمطلق الايصاء يجعل الوصي خلفا عنه فيما هو من حوائجه وحقوقه التي فرط فيها وهذا مقصور على تركته فاما التصرف في تركة الموصى فليس من حوائجه في شئ فلا يملك الوصي ذلك الا بالتنصيص عليه ولكنا نقول بعد قبوله الوصية وموت الموصى صار التصرف في تركة الاول وأولاده الصغار من حوائجه فيما هو مستحق عليه بمنزلة التصرف في تركة نفسه
يوضحه انه جعل الثاني خلفا عنه قائما مقامه في كل مكان يملكه بنفسه مما يقبل النقل إلى الغير بعد موته وقد كان ملك التصرف في التركتين جميعا في حال حياته فيخلفه الوصي الثاني فيهما جميعا بمطلق الايصاء وعن أبى يوسف رحمه الله كذلك إلى أن يخص تركته عند الايصاء إلى الثاني فحينئذ يعمل تخصيصه لانه نظر لنفسه في هذا التخصيص وهو انه لا يتحمل وبال التصرف في ملك الغير حيا وميتا وإذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي ثم أراد الخروج منها بعد موته فليس له ذلك والوصية له لازمة لان المقصود توفير المنفعة على الموصى ودفع الضرر عنه وبعد ما قبل الوصي لو جاز له الرد بعد الموت تضرر به الموصى لانه ترك النظر والايصاء إلى الغير اعتمادا على قبوله ويصير هذا الوصي بالقبول كالغار له والغرور حرام والضرر مدفوع بخلاف الوصية بالمال فان هناك وان قبله في حياته فله أن يرده بعد موته لان المقصود هناك توفير المنفعة على الموصى له وليس في رده معنى الضرر والغرور حق الموصى لانه إذا رده لا يضيع المال بل يصير إلى وارثه وذلكخير للموصى شرعا فامأ إذا لم يقبل الوصي حى مات الموصى فهو بالخيار ان شاء قبله وان شاء رده لانه متبرع بالتصرف في حق الغير فلا يلزمه ذلك بدون قبوله كالوكالة وليس في رده هنا غرور من جهته وانما الموصى هو الذي اغتر حين لم يعرف عن حالة أنه يقبل الوصية أم لا فان رده في وجه الموصى فقال الموصي ما كان ظنى بك هذا فمن يقبل وصيتى إذا أمكث حتى