المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢ - باب الوصى والوصية
بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل واحد منهما على الانفراد ولكن الاصح ان الخلاف في الفصلين لان وجوب الوصية يكون عند الموت وعند الموت انما تثبت الوصية لهما معا بخلاف الوكالة وهذا لان بالايصاء إلى الثاني يقصد اشتراكه مع الاول وهو يملك الرجوع عن الوصية إلى الاول فيملك أشراك الثاني معه وقد يوصى الانسان إلى غيره على ظن أنه يتمكن من اتمام مقصوده وحده ثم يتبين له عجزه عن ذاك فيضم له غيره فكان بمنزلة الوصية اليهما معا بخلاف الوكيلين فان رأى الموكل قائم هناك وإذا عجز الوكيل يمكن الموكل من المباشرة بنفسه فلم يكن قصده ضم الثاني إلى الاول وانما كان قصده انابة كل واحد منهما منابه بانفراده فان مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر أما عند أبى حنيفة ومحمد فلان الاخر عاجز عن التفرد بالتصرف والقاضي قائم مقام الميت في النظر فيعجزه بنفسه عن النظر فيضم إليه وصيا آخر وعند أبى يوسف الحى منهما وان كان يقدر على التصرف فانما كان الموصى قصد أن يخلف متصرفين في حقوقه وتحصيل مقصوده بنصب وصى آخر هاهنا لان رأى الميت منهما باق حكما برأى من نصبه وروى الحسن عن أبى يوسف ان الحى لا ينفرد بالتصرف هاهنا لان الموصى ما رضى برأيه وحده ولايكون للوصي أن يرضى بما يعلم ان الموصى لم يرض به بخلاف ما إذا أوصي إلى غيره وإذا مات وأوصى إلى آخر فهو وصية في تركته وتركة الميت الاول عندنا وقال الشافعي لا يكون وصيا في تركة الميت الاول بحال وقال ابن أبى ليلى لا يكون وصيا في تركة الميت الاول الا أن يوصي إليه بوصية الاول وجه قول الشافعي ان الوصي بمنزلة الوكيل لانه مفوض إليه بوصية الاول التصرف بعد الموت بعقد فهو كالمفوض إليه التصرف في حالة الحياة بالعقد وهو الوكيل ثم الوكالة تنقطع بموت الموكل ولا يملك الوكيل أن يوكل به غيره فكذلك الوصي إذا مات ولا معنى للفرق لان حق التصرف للموصى انما يثبت بعد سقوط ولاية وصي لان حق التصرف انما يثبت له في الوقت الذي فوض إليه التصرف في الوجهين جميعا وانما تصح الوصية باعتبار قيام ولاية الموصى حكما كما تصح الوصية له بالمال بعد موته باعتبار قيام ملكه فيه حكما وفقه ما بينا ان الموصى رضى برأيه والناس في الرأي يتفاوتون فلا يكون ذلك منه رضا برأي غيره ولهذا لا يوكل الوصي أيضا عندي وحجتنا في ذلك الوصي يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الايصاء إلى الغير كالجد وتقريره ان الولاية التي كانت ثابتة للموصى تنتقل في المال إلى الوصي في النفس وإلى الجد في النفس ثم