المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٨
بقضاء القاضى لم يكن ضامنا لسائر الغرماء شيأولو دفع بغير قضاء القاضى كان ضامنا حصة سائر الغرماء وكذلك لو كان لوارث هو الذي قضى بعض الغرماء دينهم وعلى هذا في جناية المدبر إذا دفع المولى القيمة ثم جنى جناية أخرى يفصل الدفع بقضاء وبغير قضاء في قول أبى حنيفة رحمه الله على مابينا في الديات وهما يستويان هناك بين الدفع بقضاء وبغير قضاء والفرق لهم بحرف وهو أنه متى دفع إلى الاول وليس هناك حق واجب بغيره لم يكن ضامناسواء دفع بقضاء أو بغير قضاء لانه فعل بنفسه عين ما يأمر القاضى به لو رفع الامر إليه ومتى كان حق الثاني ثابتا عند الدفع إلى الاول يفضل بين الدفع بقضاء وبغير قضاء بيانه فيما قال في كتاب العتق في المرض رجل زوج أمته واستوفى صداقها ثم أعتقها في صحته ثم مات ولم يدخل الزوج بها فيضرب الوارث في التركة ثم اختارت هي نفسها حتى صار الصداق دينا على المولى وهو مستغرق للتركة فان تصرف الوارث في التركة لم ينفذ تصرفه لان في الفصل الاول الدين لم يكن واجبا حين تصرف وفي الفصل الثاني واجبا حين تصرف وقد سبق نظائره في كتاب الرهن فهاهنا قد تبين باقراره أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع إلى الاول ففصل بين الدفع بقضاء وبغير قضاء وفي مسألة الجناية لم يتبين أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع القيمة إلى الاول فلا يغرم الثاني شيأ سواء دفع بقضاء أو بغير قضاء وان كان المقر دفع النصف إلى الاول بقضاء قاض ودفع الربع إلى الثاني بغير قضاء قاض ثم أقر بابن آخر وأنكر الاولان وأنكرهما الثالث أيضا فان الثالث يأخذ منه ثلثى ما بقى في يده وهو سدس جميع الميراث لانه لا يغرم له شيأ مما دفعه إلى الاول فانه دفع بقضاء القاضى فيجعل ذلك كالتاوى يبقى نصف التركة في يده وقد أقر أن حقه وحق الثالث والثانى في هذا لنصف سواء لكل واحد منهم ثلثه وهو سدس جميع الميراث لانه لا يغرم له شيأ مما دفعه إلى الاول فانه دفع ذلك بقضاء القاضى في المال وقد دفع إلى الثاني زيادة على حقه بغير قضاء القاضى فيكون ذلك محسوبا عليه من نصيبه فيدفع إلى الثالث كمال حقه وهو سدس جميع المال ثلثى ما بقى في يده وثلث المدفوع إلى الثاني لما كان محسوبا عليه جعل كالقائم في يده فكان الباقي في يده ثلثى النصف فيدفع إلى الثالث نصف ذلك وهو سدس جميع المال ولو كان دفع النصف إلى الاول بغير قضاء القاضي ودفع الثلث إلى الثاني بقضاء القاضى ثم أقر بالثالث فصدقه فيه الاول وكذبه الثاني وكذبا جميعا للثاني فان الثالث يأخذ منه نصف ما بقى في يد الابن المعروف