المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٥ - باب العتق في المرض والصحة
وهذا بخلاف ما سبق فان هناك للمولى حق البيان في العتق فيكون المال عليهم وههنا ليس للمولى في العتق حق البيان فيبقي مقصودا بالوجوب ولا يمكن ايجابه على المجهول مقصودا ولو قال أحدكم حر على مائة درهم والاخر على مائتي درهم والثالث على ثلمائة فقبلوا جميعا فهم أحرار لان كل واحد منهم حر قيل مطلقا فقد قبل ما يتناوله من الايجاب فيعتقون جميعا وعلى كل واحد منهم مائة درهم لانه لا يجب من المال على كل واحد منهم الا المتيقن به والمتعين في حق كل واحد منهم مقدار المائة فقط وهو بمنزلة ثلاثة نفر أقروا أن الرجل على أحدهم مائة وعلى الاخر مائتين وعلى الثالث ثلثمائة فليس له أن يأخذ من كل واحد منهم الامائة فلو قال لعبدين له في مرضه قيمة كل واحد منهما ثلثمائة أحدكما حر بمائة درهم والاخر بمائتي درهم فقبلا ذلك ثم مات السيد سعى كل واحد منهما في ثلثي قيمته لانه أوصى لهما بنصف قيمته ولا يمكن تنفيذ وصيته الا في مقدار الثلث فيسلم لكل واحد منهما ثلث قيمته بالوصية ويسعى في ثلثى قيمته ولو أن رجلا قال لعبده ان أديت إلى ألفا فانت حر وان أديت إلى ألفين فانت حر فلكل واحد من الكلامين صحيح لان تعليق العتق بالشرط صحيح من المولى ما لم يترك العتق مرة كان أو مرات كما لو قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر أو ان كلمت فلانا فأنت حر فأى الشرطين وجد عتق العبد فهاهنا ان أدى الالفين عتق بالكلام الثاني لوجود الشرط فان وجد المولى احدى الالفين ستوقية عتق العبد بالالف الخيار خاصة وليس له على العبد بدل الستوقة لان الستوقة ليس من جنسالدراهم فتبين أن العبد انما أدى إلى المولى ألف درهم وأنه انما أعتق بالكلام الاول لوجود الشرط وهو اداء الالف ستوقة للمولى ان كانت من كسب العبد ولا دين عليه وان كانت الستوقة دينا على العبد ردها على الغرماء لانهم أحق بكسبه من مولاه وكذلك لو وجد في الالفين درهما ستوقا أو وجدها تنقص من وزن ألفى درهم شيأ لانه تبين أن بادائه تم الشرط الاول ولم يتم الشرط الثاني فانما يعتق بالكلام الاول وان وجد الالف زيوفا أو نبهرجة واستحقت فعلى العبد بدلها لانه انما عتق بالكلام الثاني هاهنا فان الزيف من جنس الدراهم والمستحق كذلك فيكون العبد مؤديا الالفين ثم المال المقبوض باعتبار هذا الشرط في حكم العرض فإذا وجده زيوفا استبدله به فإذا استحقت رجع بمثله بمنزلة بدل الكتابة فان قيل القبض في المستحق ينتقص من الاصل بالاستحقاق وكذلك في الزيوف بالرد ولهذا بطل