المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٥ - باب العتق في المرض والصحة
لغو فلو لم يحصل له جميع وصيته قبل خروج ما بقي من الدين صارت منة الاجازة لغوا أصلا وهي معتبرة بخلاف ما سبق فهناك الاجازة موثرة بعد خروج ما بقى من الدين لان الوصية بنصف المال فمن هذا الوجه يقع الفرق بينهما ثم إذا خرج ما بقي من الدين بطلت الاجازة وأمسك الابن المديون ستة وستين وثلثين كمال حقه وأعطى ثلاثة وثلاثين إلى أخيه وقد سلم للموصى له كمال حقه لو كان أوصى بنصف ماله فأجاز الابن الذي عليه الدين ولم يجز الاخر فاجازته باطلة لان المديون لا يتمكن من أخذ شئ من العين ولا تتعين اجازته فيهولانه مستوف جميع ميراثه ولكن الموصى له يأخذ نصف العين فإذا خرج ما بقى من الدين وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث اقتسماه نصفين حتى يستوفى الذي لا دين عليه ستة وستين وثلثين كمال حقه ثم يرجع الموصى له على الابن المديون بستة عشر وثلثين لانه لما تعين المال كله عملت اجازته في حصته وذلك ستة عشر درهما وثلثا درهم فيأخذ ذلك منه ويبقى للابن المديون خمسون درهما لانه في حقه يجعل كأنهما أجازا وقد سلم الابن الاخر ستة وستين وثلثين لانه في حقه يجعل كأنهما لم يجيزا وإذا ترك الرجل ابنين وله على أحدهما ألف درهم وترك دارا تساوي ألف درهم فأوصى لرجل بماله فللموصى له ثلث الدار وللابن الذي لا دين عليه ثلث الدار في يد الوارث والموصى له حتى يرفع إلى القاضى الامر بخلاف ما سبق فان هناك المال العين من جنس الدين فنصيب المديون منه يأخذه الموصى له والابن الاخر قضاء بمالهما عليه لان صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه يكون له أن يأخذه وهاهنا نصيبه من الدار ليس من جنس ما عليه من الدين فلا يبقى وصاحب الدين يأخذه لما في أخذه من معنى البيع وذلك لايتم لصاحب الدين وحده ولكنه يوقف في أيديهما لما له من الدين عليه بمنزلة المرهون في يد المرتهن والمبيع في يد البائع محبوس بالقبض والابن محبوس بالجعل وهذا لانه لو سلم ذلك إلى الابن المديون ازداد نصيبه على الابن الاخر من التركة وذلك لا يجوز ثم يرفع الامر إلى القاضى فيقول القاضى للابن المديون أد ثلثي الالف التي لهما عليك والا بعنا ثلث الدار الذي صار لك وأوفينا هؤلاء حقوقهم لان القاضي نصب للنظر ودفع الضرر عن الجانبين وذلك فيما قلنا فان أدى اليهما ثلثى الالف أخذ ثلث الدار لانه وصل اليهما كمال حقهما ويصل إليه كمال حقه أيضا وان لم يفعل باعه القاضي فأخذا ثمنه نصفين قيل هذا قولهما فاما عند أبى حنيفة رحمه الله فلا يبيع القاضى نصيبه من الدار لان لهما عليه دينا ومن أصل أبى حنيفة رحمه