المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٥ - باب الوصية باكثر من الثلث
قول أبى حنيفة أن كل شئ زاد على الثلث فكان إلى الورثة اجازته ورده فانه يقسم على ما وصفه أبو يوسف وأما الثلث الذي ليس إلى الورثة اجازته ولا رده فانه يقسم على الوجه الذي كان يقسم عليه لو لم يجز الورثة وقد وجد هاهنا محل القسمة بطريق العول ومحل القسمة بطريق المنازعة فلابد من اعتبارهما جميعا فيكون القول في هذه المسألة أن النصف لصاحب الجميع خالصا والسدس بينه وبين صاحب النصف نصفان ثم يبقى الثلث الذي لا اجازة فيه للورثة فهو بين أصحاب الوصايا كلهم يقتسمونه كما كانوا يقتسمونه لو لم يجز الورثة يضرب فيه صاحب الجميع وصاحب النصف وصاحب الثلث كل واحد منهم بالثلث وذلك أربعةمن اثنى عشر وصاحب الربع بثلاث وصاحب السدس بسهمين فإذا جمعت بين هذه السهام بلغت سبعة عشر وإذا صار سهام الثلث سعة عشر فسهام جميع المال أحد وخمسون ثم إذا أخذ الموصى له بالجميع نصف ذلك خمسة وعشرين ونصفا فقد انكسر بالانصاف فاضعفه فيكون سهام المال مائة واثنين منه تصح المسألة
قال ولو كان قوله على التفصيل الاول الذي قاله أبو يوسف لكانت الاجازة ببعض وصية بعضهم ومعلوم أنه ليس للوارث على الموصى له هذه الولاية أن ينقص نصيبه بالاجازة وبيان ذلك فيما إذا أوصى لرجل بجميع ماله ولا آخر بسدس ماله فأجازوا ففي قياس القول الاول لصاحب الجميع ثلث المال وسدسه بينه وبين صاحب الثلث نصفين والثلث الباقي بينهما وبين صاحب السدس أثلاثا فنصيب صاحب السدس عند الاجازة ثلث سدس وهو سهم من ثمانية عشر وان لم يجيزوا كان له خمس الثلث لانه يضرب في الثلث بالسدس بسهم ويضرب الا آخران كل واحد منهما بالثلث سهمين فيكون الثلث بينهم خمسة وسهام المال خمسة عشر فعند عدم الاجازة يسلم له سهم من ثمانية عشر فينقص حقه بالاجازة وهذا لا يستقيم فعرفنا أن الطريق ما قلنا وهو أن صاحب الجميع يأخذ ثلثى المال ثم يقسم الثلث بينهم على طريق العول فيكون أخماسا
قال الحسن رحمه الله وهذا الذي قاله محمد غير صحيح أيضا فان على ما ذهب إليه يؤدى إلى أن لا ينتفع صاحب السدس وصاحب الثلث بالاجازة أصلا بل يسلم لكل واحد منهما عند وجود الاجازة ما يسلم له عند عدم الاجازة ومعلوم أن كل واحد منهما ينتفع إذا انفرد به فكذلك عند الجميع ينبغى أن ينتفع كل واحد منهم بالاجازة وانما يتحقق ذلك على ما ذهبت إليه من البداءة بقسم الثلث وهذا لان القسمة بطريق العول تكون عن موافقة فهذا