اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧١ - نقد مقالة السيّد الخوئي «مدّ ظلّه» حول تمايز العلوم
فلو كان الغرض الداعي إلى التدوين ملاك تمايز النحو عن سائر العلوم، فكذلك الأمر في الفلسفة، ولا ملزم للفرق بينهما في ذلك أصلًا.
٢- أنّه «مدّ ظلّه» قال في القسم الأوّل من العلوم، أعني ما يترتّب عليه غرض خارجي: لابدّ من أن يكون التمايز في هذا القسم بالغرض، إذ لو لم يكن ذلك ملاك تمايز هذه العلوم بعضها عن بعض في مرحلة التدوين، بل كان هو الموضوع- كما عليه المشهور- لكان اللازم على المدوّن أن يدوّن كلّ باب- بل كلّ مسألة- علماً مستقلّاً، لوجود الملاك، كما ذكره صاحب الكفاية قدس سره.
وفيه: أنّه تخيّل- كالمحقّق الخراساني رحمه الله- أنّ المشهور جعلوا موضوعات المسائل ملاكاً لتمايز العلوم، وقد عرفت [١] أنّه تخيّل باطل، فإنّ ظاهر كلامهم أنّ موضوعات العلوم تكون ملاكاً للتمايز، لا موضوعات المسائل، وحيث إنّ موضوع كلّ علم أمر واحد فلا يرد عليهم هذا الإشكال.
٣- أنّه «مدّ ظلّه» قال في القسم الثاني من العلوم: وأمّا إذا لم يكن للعلم غرض خارجي يترتّب عليه سوى العرفان والإحاطة، كعلم الفلسفة الاولى، فامتيازه عن غيره إمّا بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول.
وفيه أوّلًا: أنّه إن أراد من التمايز بالذات التمايز بالسنخيّة كما قال الإمام «مدّ ظلّه» فلماذا لم يذكره في مقام التعليم والتعلّم، مع أنّ السنخيّة أمر واضح في كلا المقامين؟
وإن أراد به التمايز بالجنس والفصل فهو مغاير لما ذكره في مقام التعليم والتعلّم من أنّ حقيقة كلّ علم حقيقة اعتباريّة، وليست وحدتها وحدة بالحقيقة والذات، ليكون تمييزه عن غيره بتمام الذات أو بالفصل.
[١] راجع ص ٤٥.