اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥١ - إشكال ودفع
فهو ثبوت شيء لشيء مع عدم ثبوت المثبت له، وهو الموضوع.
قلت: أجاب عنه المحقّق الشيخ محمّد حسين الاصفهاني رحمه الله تبعاً لصدر المتألّهين بأنّ ملاك الحمل في الحمل الشائع وإن كان هو الاتّحاد في الوجود إمّا خارجاً، ك «زيد كاتب» أو ذهناً، ك «الإنسان نوع» إلّاأنّ الوجود قد يكون بتّيّاً، كالمثالين، وقد يكون فرضيّاً، مثل «زيد معدوم» و «شريك الباري ممتنع» فإنّا نفرض لزيد وشريك الباري مع كونهما معدومين، وجوداً خارجيّاً ثمّ نحكم بكونهما متّحدين مع المعدوم والممتنع في الخارج [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله.
لكن ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره في مقام الجواب عن الإشكال أحسن وأمتن، وهو أنّ مثل هذه القضايا وإن كانت بظاهرها موجبة، إلّاأنّها في الواقع سالبة محصّلة، فإنّ قولنا: «زيد معدوم» و «شريك الباري ممتنع» كان في الحقيقة بمعنى «زيد ليس بموجود» و «شريك الباري ليس بممكن» والسالبة المحصّلة كما تصدق مع انتفاء المحمول تصدق مع انتفاء الموضوع أيضاً [٢].
لا يقال: فعلى هذا يكون قولنا: «زيد موجود» أيضاً بمعنى «زيد ليس بمعدوم».
فإنّه يقال: العدم ليس بشيء حتّى يرجع الوجود إليه، بل الأمر بالعكس.
نعم، يمكن ذلك فيما إذا كان الوصفان ضدّين، كالأبيض والأسود، فإنّهما أمران وجوديّان، فنقول للجسم الأبيض: إنّه ليس بأسود وبالعكس، بخلاف
[١] نهاية الدراية ١: ١٩١.
[٢] تهذيب الاصول ١: ١٥٨.