اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١١ - تصحيح عنوان البحث
علم أنّ العلاقة إنّما اعتبرت كذلك وأنّ بناء الشارع في محاوراته استقرّ عند عدم نصب قرينة اخرى على إرادته بحيث كان هذا قرينة عليه من غير حاجة إلى قرينة معيّنة اخرى وأنّى لهم بإثبات ذلك [١].
وإن عبّرنا عن المسألة ب «إنّ الأصل في استعمالات الشارع هل هو استعماله ألفاظ العبادات في خصوص الصحيحة أو الأعمّ منها» [٢] شمل جميع الأقوال إلّا قول الباقلاني المنكر للاستعمال رأساً، فإنّه يشكل جريانه فيه.
أمّا جريانه في القولين الأوّلين فواضح، وأمّا في القول الثالث فبالتقريب المذكور في الكفاية، وهو أنّ الاستعمال وإن كان على هذا القول في كلّ واحد من الصحيح والفاسد مجازاً، إلّاأنّه وقع الخلاف في أنّ أيّهما هو المجاز الأصلي الذي قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعنى اللغوي، وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته [٣] كي ينزّل كلام الشارع عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغويّة وعدم قرينة اخرى معيّنة للآخر.
فعلى هذا لا يحتاج المعاني اللغويّة إلى قرينة أصلًا، بخلاف الشرعيّة، ولا فرق بين الصحيحة والفاسدة في مقدار القرينة المحتاج إليها على القول بالأعمّ، بخلاف القول بالصحيح، فإنّ المعنى الصحيح بناءً عليه يحتاج إلى قرينة واحدة صارفة عن المعنى اللغوي، والفاسد إلى قرينتين: إحداهما صارفة، والاخرى معيّنة، أو إلى قرينة واحدة ذات البُعدين.
بقي الكلام في قول الباقلاني، ولا يمكن تصوير النزاع في المقام على قوله بلحاظ أصل اللفظ، ولا بلحاظ القرائن الدالّة على سائر المنضمّات من الأجزاء
[١] المصدر نفسه.
[٢] سيأتي إصلاح آخر لعنوان النزاع، وهو تبديل كلمة «الصحيحة» ب «تامّة الأجزاء والشرائط». م ح- ى.
[٣] وهذا يسمّى بسبك المجاز من المجاز. منه مدّ ظلّه.