اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٢ - مسلك المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
لابدّ من أن تكون معلولةً لأحد أمرين: إمّا الوضع، وإمّا العلاقة، وحيث لا اطّراد لأنواع العلائق المصحّحة للتجوّز ثبت الاستناد إلى الوضع، فنفس الاطّراد دليل على الحقيقة وإن لم يعلم وجه الاستعمال على الحقيقة، كما أنّ عدم الاطّراد في غير مورد يكشف عن عدم الوضع له وإلّا لزم تخلّف المعلول عن العلّة، لأنّ الوضع علّة صحّة الاستعمال مطّرداً، وهذه العلامة علامة قطعيّة لو ثبت عدم اطّراد علائق المجاز كما هو المعروف والمشاهد في جملة من الموارد [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وحاصله: أنّه إذا صحّ إطلاق لفظ باعتبار معنى كلّي على فرد مع القطع بعدم كون ذلك الفرد من حيث الفرديّة معنىً حقيقيّاً، فإن صحّ إطلاقه على سائر الأفراد أيضاً بلا استثناء كشف عن كون ذلك الكلّي من المعاني الحقيقيّة، وإلّا كشف عن كونه من المعاني المجازيّة، مثلًا إذا رأينا أنّ لفظ «الإنسان» يطلق على «زيد» بلحاظ كونه حيواناً ناطقاً، فحيث إنّه يطلق أيضاً على سائر من يشترك معه في الحيوانيّة والناطقيّة انكشف لنا أنّه وضع لذلك المعنى الكلّي، أعني «الحيوان الناطق».
وإذا رأينا أنّ لفظ «الأسد» يطلق على الرجل الشجاع بلحاظ مشابهته للحيوان المفترس ثمّ رأينا أنّه لا يطلق على من يشابهه في المشي أو البَخَر [٢] مثلًا انكشف لنا أنّه مجاز فيه.
[١] نهاية الدراية ١: ٨٤.
[٢] بخر الفم: انتنت ريحه. م ح- ى.