اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٧ - نقد كلام صاحب الفصول من قبل صاحب الكفاية
اتّحدا ذاتاً، فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّاً، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مراده كان مدلولًا، مع أنّ حديث تركّب القضيّة من جزئين لولا اعتبار الدلالة في البين إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه، وإلّا كان أجزائها الثلاثة تامّة، وكان المحمول فيها منتسباً إلى شخص اللفظ ونفسه، غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه [١]، إنتهى.
وتوضيح جوابه على التقدير الثاني أنّ شخص اللفظ ونفسه مع كونه شيئاً واحداً موضوع في القضيّتين: اللفظيّة والمحكيّة، ومغايرة جميع أجزاء إحداهما مع الاخرى ليست أمراً حتميّاً لازماً.
فالقضيّة المحكيّة أيضاً مركّبة من ثلاثة أجزاء كالقضيّة اللفظيّة، فتحقّقت المطابقة بينهما.
أقول: هذا الجواب [٢] صحيح متين وإن كان الإشكال والجواب خارجين عن محلّ النزاع، لأنّا نبحث الآن عن صحّة هذه الإطلاقات، ومسألة استلزام إطلاق اللفظ وإرادة شخصه لأحد المحذورين المتقدّمين ترتبط بالمقام الثاني، وهو أنّ هذه الإطلاقات بعد إثبات صحّتها هل يصدق عليها الاستعمال والدلالة أم لا؟
فلو صدق لزم اتّحاد المستعمل الدالّ والمستعمل فيه المدلول، وإلّا لزم تركّب القضيّة المحكيّة من جزئين. ويجري جواب صاحب الكفاية عنه.
[١] كفاية الاصول: ٢٩.
[٢] يعني: الجواب على التقدير الثاني، وأمّا الجواب على التقدير الأوّل- وهو كفاية المغايرة الاعتباريّة بينالدالّ والمدلول- فسيأتي الإشكال فيه. م ح- ى.