اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢١ - كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
أيضاً بالعرض [١]، تنبيهاً على أنّ اللفظ بواسطة العلقة الوضعيّة وجود المعنى تنزيلًا في جميع النّشئات [٢]، فكأنّ المعنى ثابت في مرتبة ذات اللفظ بحيث لا ينفكّ عنه في مرحلة من مراحل الوجود، والمراد بنفس الأمر حدّ ذات الشيء من باب وضع الظاهر موضع المضمر.
فإن قلت: هذا المطلب جارٍ في جميع الألفاظ بالنسبة إلى معانيها من دون اختصاص بالإنشائيّات.
قلت: الفرق أنّ المتكلّم قد يتعلّق غرضه بالحكاية عن النسبة الواقعة في موطنها باللفظ المنزّل منزلتها، وقد يتعلّق غرضه بإيجاد نفس هذه النسبة بإيجاد اللفظ المنزّل منزلتها، مثلًا مفاد «بعت» إخباراً وإنشاءً واحد، وهي النسبة المتعلّقة بالملكيّة، وهيئة «بعت» وجود تنزيلي لهذه النسبة الإيجاديّة القائمة بالمتكلّم والمتعلّقة بالملكيّة، فقد يقصد وجود تلك النسبة خارجاً بوجودها التنزيلي الجعلي اللفظي، فليس وراء قصد الإيجاد بالعرض وبالذات أمر آخر، وهو الإنشاء، وقد يقصد زيادةً على ثبوت المعنى تنزيلًا الحكاية عن ثبوته في موطنه أيضاً، وهو الإخبار، وكذلك في صيغة «افعل» وأشباهها، فإنّه يقصد بقوله: «اضرب» ثبوت البعث الملحوظ نسبةً بين المتكلّم والمخاطب والمادّة، فيوجد البعث في الخارج بوجوده الجعلي التنزيلي اللفظي، فيترتّب عليه إذا كان من أهله وفي محلّه ما يترتّب على البعث الحقيقي الخارجي مثلًا، وهذا الفرق بلحاظ المقابلة بين المعاني الخبريّة والإنشائيّة. فلا ينتقض باستعمال الألفاظ المفردة في معانيها، فإنّها كالإنشائيّات من حيث عدم النظر
[١] فليس وجود المعنى أمراً اعتباريّاً حتّى يحتاج شمول الثبوت له إلى قيد «في نفس الأمر». م ح- ى.
[٢] أي نشأة الماهيّة والوجود. منه مدّ ظلّه.