اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٧ - البحث حول أجزاء القضايا
«الجسم له البياض» و «زيد في الدار»: «الجسم الذي له البياض» و «زيد الذي في الدار» كانت النسبة باقية مع عدم بقاء القضيّة، الثاني: أنّ النسبة في مثل هذه القضايا بين الموضوع وجزء من المحمول، لا بينه وبين نفس المحمول، فإنّ الارتباط واقع بين زيد والدار مثلًا مع أنّ المحمول مجموع «في الدار» من الجارّ والمجرور، ولا نسبة بين هذا المجموع وبين زيد. فالذي بينه وبين الموضوع ربط ليس بمحمول، والذي هو المحمول ليس بينه وبين الموضوع نسبة وربط، وهذا يكشف عن عدم كون النسبة لأجل القضيّة.
فتبيّن أنّه ليس لنا في القضايا الموجبة قضيّة مركّبة من ثلاثة أجزاء؛ لعدم تعقّل النسبة فيها.
وأمّا السوالب فظاهر كلام المشهور يعمّها، فهي أيضاً عندهم مركّبة من الموضوع والمحمول ونسبة السلب، وفساده أظهر من الموجبات؛ لأنّ السلب ليس بشيء حتّى تتحقّق النسبة بينه وبين شيء آخر وجودي، وإن كان المسلوب أمراً موجوداً في الخارج، كما في مثل «زيد ليس في الدار» وأمّا إذا لم يكن المسلوب موجوداً مثل «زيد ليس بقائم» فيرد عليه إشكال آخر أيضاً، وهو أنّ زيداً إذا لم يكن قائماً فليس لنا سوى زيد شيء آخر لكي يتحقّق النسبة السلبيّة بينه وبين زيد.
وبعبارة اخرى: إذا قلنا: «زيد ليس في الدار» فكلّ من «زيد» و «الدار» وإن كانا موجودين في الخارج، إلّاأنّ السلب أمر عدمي لا تتحقّق النسبة بينه وبين شيء آخر، وإذا قلنا: «زيد ليس بقائم» فيرد عليه مضافاً إلى كون السلب عدميّاً أنّه ليس في الخارج قيام كي تتحقّق نسبة سلبه إلى زيد.
نعم، لو قلنا بأنّ مرادهم من «نسبة السلب» سلب النسبة- وإن كان خلاف ظاهره- فهو صحيح في مثل «زيد في الدار» فقط، فإنّ كلّاً من «زيد»