اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠ - ويمكن المناقشة فيه من وجوه
لأنّا نعلم بحصول مصداق من مصاديق «صون اللسان عن الخطأ في المقال» عقيب تعلّم كلّ واحدة من مسائل النحو.
والحاصل: أنّ وحدة غرض العلم لو كانت وحدةً شخصيّة لتمّ القياس المنطقى، لكن يلزمه أوّلًا: كون الغرض مترّتباً على مجموع مسائل العلم، لا على الجامع الذي يبتني عليه دليل المشهور، وثانياً: أنّه لو تعلّم شخص بعض مسائل العلم دون بعض لما حصل له الغرض أصلًا، مع أنّا نعلم بحصول مصداق من مصاديق الغرض عقيب تعلّم كلّ مسألة من مسائل العلم.
فالحقّ أنّ وحدة غرض العلم نوعيّة، ولا ترتبط بالوحدة في القاعدة الفلسفيّة، وكلّ مصداق من الغرض مترتّب على مسألة من مسائله بنحو تعدّد العلل والمعلولات، فكلّ فرد من أفراد «صون اللسان عن الخطأ في المقال» يترتّب على مسألة خاصّة من مسائل النحو، مثلًا «صون اللسان عن الخطأ في المقال في باب الفاعل» معلول لمسألة «كلّ فاعل مرفوع» و «صون اللسان عن الخطأ في المقال في باب المفعول» مترتّب على مسألة «كلّ مفعول منصوب» وهكذا، فكلّ مسألة علّة مستقلّة ولها معلول مستقلّ، ولا تصل النوبة إلى تصوير الجامع بين المسائل أو المجموع المركّب منها.
وأمّا الوحدة العنوانيّة فلا يمكن الذهاب إليها في غرض العلم، لأنّها تصدق حتّى مع تباين أفرادها، ولازمها أنّ مصاديق «صون اللسان عن الخطأ في المقال» امور متباينة مترتّبة على مسائل علم النحو، وكلّ مسألة ترتبط بأمر مباين لما ترتبط به المسألة الاخرى، فما يترتّب على «كلّ فاعل مرفوع» مباين لما يترتّب على «كلّ مفعول منصوب» وهكذا.
فالوحدة العنوانيّة صرف احتمال غير صحيح. على أنّها لا تجدي