اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٦ - نقد نظريّة المحقّق الاصفهاني من قبل المحقّق الخوئي وجوابه
وذلك الوجود الواحد من جهة انتسابه إلى الطبيعي متعلّق لليقين، ومن جهة انتسابه إلى الفرد متعلّق للشكّ.
والحاصل: أنّ ما أفاده المحقّق الاصفهاني من لزوم تغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة فهو وإن كان كذلك، إلّاأنّه يكفي التغاير ذهناً، ولا يلزم التغاير خارجاً [١].
وفيه: أنّ تغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة الذي ادّعاه المحقّق الاصفهاني رحمه الله ليس بمعنى أنّ لهما وجودين مستقلّين، بل بمعنى أنّهما واقعيّتان متغايرتان، وإن كانت إحداهما فانية في الاخرى، وهذا واضح بملاحظة المثال الذي ذكره، فإنّ وجود الجدار ووجود البياض أمران متيقّنان، وكلّ منهما واقعيّة مستقلّة، وصيرورة الجدار أبيض واقعيّة ثالثة مشكوكة وفانية فيهما، ولا يجب أن يكون جميع الواقعيّات مستقلّة في الوجود.
والعجب من بعض الأعلام، حيث قال بكفاية التغاير الذهني بين القضيّة المتيقّنة والمشكوكة، فإنّ اليقين والشكّ إذا تعلّقا بالخارج كما في المقام فلا معنى للقول بكفاية التغاير الذهني بينهما.
نعم، لا يجب تغاير المتيقّن والمشكوك بحسب الوجود الخارجي، والمحقّق الاصفهاني رحمه الله أيضاً لا يدّعي ذلك، بل يكفي تغايرهما بحسب الواقعيّة، وهذا النحو من المغايرة متحقّق في المثال الذي ذكره بعض الأعلام أيضاً، فإنّ واقعيّة وجود الإنسان في الدار غير واقعيّة وجود زيد فيها، وإن كانا متّحدين خارجاً، كما أنّا إذا تيقّنّا بوجود زيد مثلًا في الدار تيقّنّا أيضاً بوجود الإنسان والحيوان والجسم النامي والجسم المطلق فيها، وكلّها متّحدة في الوجود
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٧٩.