اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨١ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله
المدرسة»، ولا فرق في ذلك بين ما إذا قيل: «زيد في المدرسة» أو لم يقل، ويؤيّده أنّا نختبر صدق قول القائل: «زيد في المدرسة» وكذبه بمطابقته للخارج وعدم مطابقته، ولو لم يكن للمعنى الحرفي، أعني «كون زيد في المدرسة» واقعيّة سوى الاستعمال لم يكن لاحتمال صدق تلك القضيّة وكذبها معنى.
نعم، واقعيّة كلّ شيء بحسبه، فإنّ الجوهر موجود في نفسه، وبعض الأعراض موجود في موضوع كالبياض، وبعضها يحتاج في وجوده إلى طرفين، كالعلم والظرفيّة، ولكن لكلّ منها واقعيّة وحقيقة.
والشاهد عليه أنّك لو قلت: «المدرسة ظرف زيد» لكان لنا مضافاً إلى حقيقة «زيد» و «المدرسة» واقعيّة ثالثة يدلّ عليها كلمة «ظرف» بلا إشكال، والمحقّق النائيني رحمه الله أيضاً يعترف به، لأنّ كلمة «الظرف» اسم، وهو رحمه الله قائل بكون معاني الأسماء إخطاريّة، فكذلك إذا قلنا: «زيد في المدرسة»، ضرورة أنّ التغيير في التعبير لا يعقل أن يوجب التغيير في الحقائق الخارجيّة.
وأمّا تشبيهه الحروف بصيغ العقود والإيقاعات فغاية ما يقتضيه تقسيم الحروف إلى قسمين: إخطاري، كقولنا: «سرت من البصرة إلى الكوفة» وإيجادي، كقول المولى: «سر من البصرة إلى الكوفة»، كما أنّ صيغ العقود والإيقاعات بلفظ واحد على قسمين: قسم في مقام الإخبار، كقولك: «بعت داري»، مخبراً عن البيع الواقع أمسِ مثلًا، وقسم في مقام الإنشاء، كقولك عند إجراء صيغة البيع: «بعتك داري»، فإنّ الأوّل مبيّن للواقعيّة المتحقّقة قبلًا، والثاني موجد للتمليك الذي لم يكن له واقعيّة بعد.
فلو سلّمنا كون معاني الحروف إيجاديّة فلا مجال للقول به إلّافي بعضها.
وثانياً: ما معنى إيجاد الربط بالحروف؟