اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٤ - نقد كلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في حقيقة الوضع
سبقت إليه يطلق عليك الواضع، وإلّا فسائر الناس أيضاً واضعون، لأجل تعهّدهم النفساني باستعمال ذلك الاسم عند التفهيم من طريق اللفظ، لو كان الأمر كذلك لجاز لكلّ أحد تسمية ولدك قبل تسميتك.
فجعل الآباء أسماءً لأولادهم إنّما هو لأجل كونهم أحقّ بذلك، لا لمجرّد كونهم أسبق زماناً، فهم الواضعون وسائر الناس يتبعونهم في استعمالاتهم، وكذلك الحال بالنسبة إلى وضع المخترعين ومؤلّفي الكتب اسماً لمخترعهم وكتابهم، وبالنسبة إلى وضع الألفاظ للمعاني الكلّيّة، كوضع لفظ «الماء» للجسم السائل البارد بالطبع، فإنّ الواضع إن كان هو اللَّه تعالى- كما قاله المحقّق النائيني- فواضح، فإنّه أحقّ بوضع الألفاظ للمعاني، وأمّا على ما هو الحقّ من كون الواضع هو البشر فلأنّ الواضع كان ذا مزيّة بالنسبة إلى سائر الناس، فلو كان يعرب بن قحطان مثلًا واضعاً للّغة العربيّة وسائر الناس يتّبعونه لكان ذلك لأجل خصوصيّة موجودة فيه لم تكن في غيره، وبتلك الخصوصيّة صار أحقّ بوضع هذه اللّغة، ولأجل هذه الأحقّيّة يتبعه سائر العرب من دون مخالفة وإنكار، وإلّا للزم على الناس تبعيّة كلّ فرد سبق إلى استعمال لفظ في معنى، وليس كذلك.
وثانياً: أنّ قوله: لا يكون «وضعت هذا اللفظ بإزاء ذلك المعنى» وضعاً، بل هو كاشف عن الوضع الذي هو التعهّد والالتزام النفساني أيضاً خلاف الوجدان، لأنّا إذا سألنا الواضع: ما تفعل بهذه الجملة؟ أجاب بأنّي في مقام الوضع، ولم يجب بأنّي في مقام إبراز الوضع وإظهاره، وكذلك الأمر في القوانين العرفيّة والشرعيّة، فإنّ نفس العبارات المصوّبة في مجلس التقنين قانون مجعول، لا أنّها حاكية عنه، ونفس قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» حكم شرعي